
«جذور المجد» .. عندما يبحث أبطال الرياضة عن السكينة تحت ظلال الأشجار
تصدر نوفاك ديوكوفيتش خلال الأيام الماضية المشهد الرياضي مجددًا ليس فقط بانتصاراته الساحقة بل بطقوسه الفريدة التي تسبق النزول إلى أرض الملعب؛ حيث لفت الأنظار بمعانقته لشجرة تين عتيقة في حدائق ملبورن اعتبرها تميمة حظه الأزلية.
ديكوفيتش وتين ملبورن
بعد فوزه الأخير في بطولة أستراليا المفتوحة 2026، تحدث “نولي” بحب كبير عن شجرته المفضلة في الحدائق النباتية الملكية في ملبورن، ووصفها بأنها “أقدم أصدقائه” في ملبورن، مؤكداً أن علاقته بها تمتد لأكثر من 20 عاماً، حيث يذهب إليها خصيصاً للتأمل، معانقتها، وتسلقها أحياناً.
يرى ديوكوفيتش أن هذه الشجرة تساعده على استعادة توازنه النفسي وسط ضجيج البطولات الكبرى.
تصريحات نوفاك ديوكوفيتش أعادت الضوء إلى واحدة من أغرب وأجمل العلاقات بين رياضي وشجرة في العصر الحديث، ديوكوفيتش ليس الوحيد، لكن قصته هي الأكثر عاطفية حالياً.
أشجار مقابل أهداف
ليسين موتونكي لاعب كرة قدم كيني، سمع ليسين المزيد عن إزالة الغابات وتغير المناخ في الأخبار. صُدم عندما علم أن كينيا تفقد 50,000 هكتار من الغابات سنويًا، أي ما يعادل مساحة 164 ملعب كرة قدم يوميًا.
وبحسب كتاب « أشجار من أجل الأهداف: قصة ليسين» لمؤلفه هندريكوس فان هينسبرجن، أدرك الصبي الكيني أن زراعة الأشجار حل طبيعي لأزمة المناخ، فهي تمتص ثاني أكسيد الكربون من الهواء أثناء نموها.
في الثانية عشرة من عمره، خطرت لليسين فكرة بسيطة، كان يعشق كرة القدم، لذا كان يزرع شجرة مقابل كل هدف يسجله.
أطلق على هذه المبادرة اسم “أشجار مقابل أهداف”. كان شعوره بأنه سيُقدم شيئًا مفيدًا لكوكب الأرض كلما سجل هدفًا دافعًا له للعب بشكل أفضل.
بدأ طلاب مدرسته يسألونه عما يفعله، فقرر ليسين إشراك طلاب آخرين لإحداث تأثير أكبر. كانت المدرسة تخطط لرحلة إلى منتزه أمبوسيلي الوطني في جنوب كينيا. تحدث ليسين مع معلميه حول زراعة الأشجار أثناء وجودهم هناك، ووافقت المدرسة.
لاقت الفكرة رواجًا كبيرًا. بدأت المدرسة مشروع “أشجار مقابل أهداف” في فرق كرة القدم والرجبي وكرة السلة، وتبنّى نادي كرة القدم الذي ينتمي إليه ليسين فكرته. وسرعان ما زرعوا ما يقارب ألف شجرة حول نيروبي.
بدأ ليسين يحظى باهتمام إعلامي متزايد لفكرته البسيطة والذكية. أعجبت مدرسته به لدرجة أنها رشّحته للمشاركة في أول قمة للأمم المتحدة للشباب حول المناخ في نيويورك.
يحلم ليسين بإنشاء غابة من الأشجار من أجل الأهداف في كل مقاطعة من مقاطعات كينيا، ثم غابة مماثلة في كل دولة أفريقية ويتمنى أن يتبنى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) نهجه، وأن يبدأ لاعبو كرة القدم المشهورون بزراعة الأشجار.
أشجار من أجل المستقبل
توني كيمب لاعب بيسبول بفريق أوكلاند أثليتكس في الدوري الأمريكي للبيسبول، ارتبط اللاعب بحملة «أشجار من أجل المستقبل»، مع منظمتي “One Tree Planted” و”Players for the Planet” لزراعة 250 شجرة في جواتيمالا في كل مرة يحقق فيها ضربة ناجحة أو يسرق قاعدة.
لا تدعم هذه المبادرة البيئة فحسب، بل تسلط الضوء أيضًا على أهمية إعادة التشجير وفوائد زراعة الأشجار في المناطق الأكثر احتياجًا.
ويُعد التزام كيمب بإعادة التشجير دليلًا على إيمانه بأهمية رعاية الأشجار حتى تنضج، مما يُسهم في حماية المناخ، وتنقية الهواء، وتوفير فرص العمل.
وكان يقول إنه يشعر بالراحة والاتصال عندما يعلم أن نجاحه في الميدان يعني “غابة أوسع” في مكان ما من العالم، مما جعل الأشجار جزءاً من حافزه اليومي للعب.
شجرة الرئيس آيزنهاور
ارتبط بعض الرياضيين بأشجار لأنها كانت “خصمهم” أو “شريكهم” في الملعب وهو ما حدث مع الرئيس الأمريكي آيزنهاور «لاعب الجولف»، حيث ارتبط بشجرة صنوبر شهيرة في ملعب أوجستا وتعد من أشهر الأشجار في لعبة الجولف الأمريكية، أطلق عليه سيندي بورين من صحيفة واشنطن بوست لقب «أحد أشهر معالم الجولف».
كانت الشجرة “تضايقه” في اللعب لدرجة أنه طالب رسمياً بإزالتها في اجتماع النادي عام 1956، لكن طلبه رُفض، وظلت الشجرة تُعرف باسم “شجرة آيزنهاور” حتى سقطت عام 2014، وقد حزن عليها عشاق الغولف وكأنهم فقدوا لاعباً تاريخياً.
شجرة الخالدين في النادي الأهلي
في النادي الأهلي يوجد شجرة يوجد عليها عدد من اللافتات المميزة تحمل أسماء العديد من المشاهير، تعرف باسم «شجرة الخالدين».
تعود قصة هذه الشجرة إلى قصة حب قوية بين نفسية العمرانى، التى أنشات كلية التربية الرياضية وصارت عميداً لها، حتى أن توفاها الله، وعبدالمنعم وهبى رئيس اتحاد كرة السلة الأسبق، حيث نشأت علاقة عاطفية بينهما، وجمعهما الحب فى المنطقة التى زرعت فيها شجرة الخالدين، وبعد أن تزوجا، قرر الثنائى زرع شجرة حتى تكون شاهدة على حبهما العميق، وتخليد ذكراهما على مدار التاريخ، وهو ما تحقق بالفعل، ولكن تحولت الشجرة، فيما بعد إلى إحياء ذكرى أعضاء ورؤساء النادى الأهلى العظام، من خلال كتابة تاريخ وفاتهم وتعليقها على الشجرة.
ومن أبرز الأسماء الخالدة على تلك الشجرة العملاقة، الفريق عبدالمحسن مرتجى، رئيس النادى الأهلى الأسبق، والراحل عبده صالح الوحش، رئيس النادى الأهلى الأسبق، ويوسف عز الدين زكى عبداللطيف وكيل النادى الأسبق، ثم أصبح بعد ذلك رئيساً له، هناك لوحة باسم الحاج على عثمان «الكهربائى» الخاص بالنادى الأهلى، الذى أفنى حياته فى خدمه القلعة الحمراء، منذ تأسيسها، مما جعل أعضاء النادى الكبار يؤرخون ذكرى وفاتهم وتعليقها على شجرة الخالدين.
الغصن هو الذهب
في الألعاب الأولمبية القديمة (التي بدأت عام 776 قبل الميلاد)، لم يكن هناك ميداليات ذهبية أو فضية. كانت الجائزة الأسمى للرياضي هي إكليل من غصن الزيتون الذي يقطع من شجرة زيتون مقدسة في “أوليمبيا”.
كان الغصن يرمز للسلام والقوة المستمدة من الطبيعة، والرياضي الذي يرتديه يُعتبر بطلاً باركته الآلهة.
أشجار “الملاعب” الشهيرة
في العصر الحديث، أصبحت بعض الأشجار جزءاً من “قدسية” المكان الرياضي ملعب كينت للكريكت كان يشتهر بوجود شجرة “جير” ضخمة داخل حدود الملعب. كان القانون التاريخي يقول: إذا اصطدمت الكرة بالشجرة، تُحسب 4 نقاط.