
مصر تلاتين تقول
جاء حديث الرئيس عبدالفتاح السيسي في عيد الشرطة الرابع والسبعين حاملا ملامح مرحلة سياسية مختلفة تتسم بالمصارحة والوضوح وتحمل المسؤولية أمام شعب بات أكثر وعيا بتحديات الدولة وأكثر إدراكا لتعقيدات المشهد الإقليمي والدولي فقد عكس الخطاب قراءة دقيقة لمرحلة سابقة اتسمت بجهود تثبيت أركان الدولة وإعادة بناء مؤسساتها في ظل ظروف أمنية واقتصادية ضاغطة.
المرحلة الماضية شهدت معارك وجود حقيقية ضد الإرهاب ومحاولات إسقاط الدولة وتفكيك مؤسساتها ورغم كلفة المواجهة فإنها أسست لواقع جديد من الاستقرار النسبي ومكنت الدولة من استعادة قدرتها على التخطيط بعيد المدى وهو ما بدا واضحا في نبرة الثقة المصحوبة بالمسؤولية التي طغت على كلمات الرئيس.
ويأتي هذا الخطاب بعد انتخابات مجلسي الشيوخ والنواب بما يعكس انتقال الدولة من مرحلة التثبيت إلى مرحلة التمكين السياسي والمؤسسي حيث تتبلور ملامح مشاركة برلمانية أوسع ورقابة تشريعية أكثر فاعلية تمهد لإصلاحات إدارية وتنفيذية تعيد ضبط إيقاع الأداء الحكومي وتستجيب لتطلعات المواطنين.
أما المستقبل فيحمل مؤشرات على تغييرات مرتقبة في تشكيل الحكومة والمحافظين بما يعكس توجها نحو ضخ دماء جديدة وتعزيز الكفاءة وربط المسؤولية بالمحاسبة في إطار رؤية شاملة تستهدف بناء دولة قوية حديثة تقوم على الشفافية والعمل المؤسسي وتضع المواطن في قلب معادلة التنمية والاستقرار.