مقالات

“مصر تقود ثورة الهيدروجين الأخضر: كيف يمكنها تغيير خريطة الطاقة العالمية”

بقلم: شيما فتحي

زمن التغييرات الكبرى، يظهر الهيدروجين الأخضر كقوة جديدة ستعيد تشكيل خريطة الطاقة العالمية. الدول الكبرى تتسابق لتأمين موقعها في هذا السوق الواعد، ومصر تقف في قلب هذا التحول بامتياز. الهيدروجين الأخضر، هذا الوقود المستقبلي، يفتح أبواباً جديدة للاقتصاد المصري.

بفضل إمكانياتها الهائلة وبنيتها التحتية المتطورة، أصبحت مصر وجهة عالمية للاستثمار في هذا القطاع الحيوي. السوق العالمية للهيدروجين، التي قدرت ب 150 مليار دولار في 2020، من المتوقع أن تنمو لتصل إلى 600 مليار دولار بحلول 2050. مصر جاهزة لتكون لاعباً رئيسياً في هذا المشهد، وتصدير الهيدروجين الأخضر إلى أوروبا وغيرها.

في هذه السياق، يبدو أن مصر تتأهب لقيادة ثورة الهيدروجين الأخضر، وتأكيد موقعها كقوة إقليمية في مجال الطاقة، وتحويل التحديات الي فرص للتنمية والازدهار.

“كيفية إنتاج الهيدروجين والتكلفة العالية للتحليل الكهربائي”

في عملية معقدة، يتم استخراج الهيدروجين من المياه عبر تمرير تيار كهربائي يقسم جزيئاتها إلى هيدروجين وأكسجين. لكن السؤال هو: كيف نجعل هذا الهيدروجين “أخضر”؟ الجواب يكمن في استخدام طاقة متجددة لتشغيل المحلل الكهربائي، فتكون النتيجة هيدروجين صديق للبيئة، خال من انبعاثات الكربون.

الهيدروجين، ذلك العنصر الذي يحمل في طياته مفتاحاً لمستقبل الطاقة، يمكن إنتاجه من مصادر متعددة، لكن الواقع الحالي يقول إن مصر قادرة على تلبية احتياجاتها من الهيدروجين الأخضر بأسعار تنافسية.

“هل تستطيع مصر قيادة ثورة الهيدروجين الأخضر؟”

في خطوة نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة، كثفت مصر جهودها لتوطين صناعة الوقود الأخضر بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس. في الفترة الأخيرة، وقعت مصر 23 مذكرة تفاهم مع شركات عالمية تعمل في هذا المجال، تم تحويل 9 منها إلى اتفاقيات إطارية لتكوين المنطقة مركزاً لصناعة الوقود الأخضر. استراتيجية الهيئة تركز على توطين صناعة الوقود الأخضر من الهيدروجين الأخضر، والأمونيا الخضراء.

الهيئة تعمل حالياً على طرح بعض مشروعاتها للمستثمرين لإقامتها بالتزامن مع تنفيذ مشروعات الوقود الأخضر. في نوفمبر 2022، افتتحت مصر أول مصنع للهيدروجين الأخضر بمنطقة العين السخنة، تزامناً مع استضافتها لمؤتمر المناخ (كوب27) بشرم الشيخ. هذه الخطوة تعكس التزام مصر بتحقيق أهدافها في مجال الطاقة المتجددة وتوطين صناعة الوقود الأخضر.

“مصر تتحرك نحو الريادة في صناعة الوقود الأخضر”

في ظل التوجه العالمي نحو الطاقة النظيفة، تبرز مصر كمرشح قوي لتصبح مركزاً إقليمياً رائداً لصناعات الوقود الأخضر. العالم يتجه نحو الهيدروجين الأخضر لمواجهة تداعيات التغيرات المناخية وتلوث الكوكب بثاني أكسيد الكربون، مما يفتح آفاقاً واعدة لمصر في هذا المجال.

المقومات التي تملكها مصر جعلتها محط أنظار الجميع، والخطوة القادمة تتضمن طرح مشروعات للمستثمرين لإقامة الصناعات المكملة لمشروع الوقود الأخضر، من محطات تحلية مياه وصناعة الألواح الشمسية. هذه الخطوة تعكس التزام مصر بتحقيق أهدافها في مجال الطاقة المتجددة وتوطين صناعة الوقود الأخضر.

يبدو أن المستقبل ينتظر من يستطيع أن يقلب المعادلة، ويجعل من الهيدروجين الأخضر الوقود المستقبلي الذي يغذي العالم بأسره.