مقالات

معرض القاهرة الدولي للكتاب.. مساحة لصناعة الوعي وبناء القوة الناعمة

بقلم/سهام عزالدين جبريل

لم يكن معرض القاهرة الدولي للكتاب، منذ انطلاقه عام 1969، مجرد حدث ثقافي سنوي لعرض أحدث الإصدارات، بل تحوّل عبر عقوده المتعاقبة إلى أحد أهم أدوات القوة الناعمة المصرية، ومنصة مركزية لإنتاج الوعي، وتشكيل الذائقة الثقافية، وإدارة الحوار بين الدولة والمجتمع.

في دورته السابعة والخمسين لعام 2026، يواصل المعرض أداء هذا الدور المتجدد، في ظل عالم يشهد تحولات معرفية وسياسية عميقة، وتحديات غير مسبوقة أمام صناعة الثقافة والكتاب.

الكتاب في مواجهة العاصفة الرقمية في زمن هيمنت فيه الشاشات، وتراجعت معدلات القراءة الورقية عالميًا، يطرح معرض القاهرة للكتاب سؤالًا جوهريًا:
كيف نحافظ على مكانة الكتاب بوصفه أداة وعي لا غنى عنها؟

الإجابة لا تأتي من خلال الأرقام وحدها، بل من خلال:
تنوع الإصدارات الفكرية والعلمية والأدبية
الانفتاح على قضايا العصر: الذكاء الاصطناعي، الهوية، الأمن الثقافي
دمج الأجيال الجديدة في الفعاليات وورش العمل
تطوير الشكل البصري والتفاعلي للمعرض
المعرض كمرآة للمجتمع

يمثل المعرض حالة فريدة من الاختلاط الاجتماعي والثقافي؛ حيث يلتقي المثقف بالنشء، والكاتب بالقارئ، والناشر بصانع القرار. وهو ما يمنحه بعدًا يتجاوز الثقافة إلى الاجتماع السياسي، باعتباره مساحة آمنة لتداول الأفكار، واختبار اتجاهات الرأي العام.

كما يعكس المعرض:
حالة الزخم المعرفى والحراك الفكري في المجتمع المصري
أولويات الدولة في مجالات الوعي والمعرفة
التوازن بين حرية الإبداع والمسؤولية المجتمعية
الحضور العربي والدولي

يُعد البُعد العربي والدولي أحد أهم عناصر قوة معرض القاهرة، حيث يرسخ مكانته كـ:
ملتقى ثقافي إقليمي
بوابة للحوار الحضاري
منصة لتبادل الخبرات في صناعة النشر والترجمة
ويؤكد هذا الحضور أن القاهرة لا تزال عاصمة للثقافة العربية، رغم كل التحديات.

ما الذي نريده من المعرض؟
لم يعد كافيًا أن نحتفي بعدد الزوار أو دور النشر، بل أصبح من الضروري أن نطرح أسئلة أكثر عمقًا:
هل يسهم المعرض في تجديد الخطاب الثقافي؟
هل يصل الكتاب إلى الفئات المهمشة؟
هل تتحول النقاشات إلى سياسات ثقافية مستدامة؟

في الختام
يبقى معرض القاهرة الدولي للكتاب حدثًا يتجاوز الزمن، لأنه لا يراهن على اللحظة، بل على المستقبل. هو استثمار طويل الأمد في الإنسان، والعقل، والهوية، في وقت أصبحت فيه المعركة الحقيقية هي معركة الوعي.

خالص تحياتى
د/سهام عزالدين