
وتفيد بإيه… يا ندم بقلم عادل رستم
الندم بعد فوات الأوان هو شعور مؤلم يختلط فيه الأسى مع الحسرة على الفرص الضائعة والأفعال التي لم تُتخذ في وقتها إنه شعور يعكر صفو النفس ويجعل الإنسان يعيش في دوامة من التفكير في الماضي متسائلًا عن الأسباب التي جعلته يتصرف بطريقة معينة أو يترك شيئًا مهمًا دون فعل هذا النوع من الندم ليس مجرد شعور عابر بل هو تجربة عميقة تؤثر على الحالة النفسية والعاطفية للفرد وقد تصل أحيانًا إلى تعطيل قدرته على اتخاذ قرارات مستقبلية بثقة.
غالبًا ما ينشأ الندم بعد فوات الأوان بسبب الفرص الضائعة سواء كانت مرتبطة بالنجاح المهني العلاقات الإنسانية أو حتى اللحظات الصغيرة التي كان من الممكن أن تُحدث فرقًا كبيرًا في حياة الشخص وللأسف ما يميز هذا النوع من الندم أنه يأتي بعد أن تتبدد الإمكانيات وتغلق الأبواب مما يجعل التفكير في الماضي مؤلمًا بلا أي منفذ للتصحيح.
من الناحية النفسية يحمل الندم بعد فوات الأوان رسائل مزدوجة فهو يذكّر الإنسان بأهمية الوقت والفرص لكنه أيضًا قد يعيقه إذا تمسك به أكثر من اللازم الشخص الذي يعيش في دائرة الندم المستمرة يجد نفسه محاصرًا بين ما فات وما يمكن فعله الآن متجاهلًا أن الحياة لا تتوقف عند لحظة الفقد
التعامل مع هذا الشعور يتطلب وعيًا وإدراكًا أن الأخطاء جزء من التجربة الإنسانية وأن التعلم منها هو السبيل الوحيد لتحويل الألم إلى قوة يمكن للشخص أن يحول ندمه إلى دافع للتغيير سواء بتحسين قراراته المستقبلية أو بالتركيز على الفرص المتاحة الآن بدلًا من الانغماس في لوم الذات بلا نهاية.
الندم بعد فوات الأوان يعلمنا درسًا مهمًا أن الحياة قصيرة والفرص لا تنتظر وأن اتخاذ القرارات في وقتها والشجاعة لمواجهة التحديات هما السبيل لتجنب الإحساس بالحسرة فيما بعد لذا من الحكمة أن نتعلم من أخطاء الماضي دون أن نعيشها مرة أخرى وأن نحاول أن نحيا الحاضر بشكل كامل قبل أن يصبح مجرد ذكرى مؤلمة.