أخبار مصر

هل الإعلام سيفًا على رقاب الناس.. أم أداة لتوعيتهم؟

بقلم: شيما فتحي

يشهد العالم أزمات متتالية، بعضها يأتي فجأة والآخر يتراكم ببطء، وتتنوع هذه الأزمات من حيث طبيعتها وسرعة حدوثها. في السنوات الأخيرة، زاد الاهتمام بالأزمات بحثًا عن أسبابها وحلولها. لكن في ظل حرب المعلومات، أصبح الخطاب الإعلامي رهين الصراعات الأيديولوجية، حيث تتصارع القوى المتنفذة لتوجيه الرأي العام.

ترجمة الأخبار أصبحت صناعة وليس نقلًا للحقائق. الإعلام لم يعد حرًا، بل أصبح ممولًا من جهات معنية بالترويج لنفسها. الترجمة الإعلامية أصبحت ضرورة ملحة، لكنها غالبًا ما تصاغ وتركب حسب سياسة الوسيلة أو الجهة الموردة لها.

الإعلام لم يعد سلطة رابعة تمارس دور الرقيب الحريص على مصالح الناس، بل أصبح أداة في يد الجهات المهيمنة والثرية. يخدم مصالحها ويروج لأفكارها وسياساتها. الخطاب الإعلامي لم يعد يعكس الحقائق، بل يعكس مصالح القوى المهيمنة.

المعلومات لم تعد وسيلة لفهم العالم، بل أداة لتوجيه الرأي العام. الإعلام قد يكون حرًا على السطح، لكن جهات التمويل تشترط التقيد برغباتها. الواقع أن الإعلام يخدم مصادر النفوذ، حتى لو كان على حساب الفقراء والمساكين.

الإعلام في العقود الأخيرة أصبح سيفًا على رقاب الناس، لا بأيديهم. نسمع اليوم بصناعة الأخبار وليس بترجمتها، وهذا يهدد مصداقية الإعلام ويفقد الناس الثقة فيه.

هل فقد الإعلام العربي قدرته على مخاطبة الناس؟

غياب الثقة بالإعلام العربي لم يعد خافيًا على أحد، بل حقيقة مريرة يعيشها الجميع. سنوات من الكذب والتضليل حولت الإعلام إلى أداة للتزييف. العربي بات يعرف أن الإعلام يخاطبه بأخبار زائفة، وانتصارات وهمية، وإنجازات لا وجود لها على أرض الواقع.

في سوق النخاسة العربية، بياع الضمير والشرف مقابل حفنة من الدولارات. قنوات فضائية تستضيف خائني الأقلام للتحدث في قضايا عربية، وهي تعرف مسبقًا أنهم سيكذبون ويتحذلقون مقابل ما يحصلون عليه من امتيازات أو مكاسب.

هذا هو الواقع المرير للساحة العربية: الشك هو الأساس، والثقة أصبحت عملة نادرة. فأي إنجاز سيصنعه العرب إذا كان الشك هو عنوان العلاقات المتبادلة؟

الناس لم تعد تتحمل البرامج الحوارية التي تبث على الشاشات العربية، ليس لأنهم فقدوا الرغبة في الحوار، بل لأنها أصبحت مسرحًا للكذب والتزييف. المتحاورين الذين من المفترض أن يكونوا من كبار المثقفين والأكاديميين، أصبحوا محل شك.

بينما يقارن بين هؤلاء “المثقفين” ومثقفي الغرب، الذين قادوا ثورات التغيير وألهموا الشعوب، نجد أن المثقف العربي يزين الفشل ويبرر الظلم ويختار الصمت والتواطؤ، ويفضل أن يكون خادمًا النظم الرأسمالي، بدلًا من أن يكون رائدًا للتغيير.

هل فقد المثقف العربي دوره في قيادة المجتمع؟

الإعلام: أداة التضليل العالمي

الخداع والتضليل لم يعد حكرًا على الإعلام العربي، بل أصبحا ظاهرة عالمية تشمل حتى الغرب. وسائل الإعلام الغربية، التي يفترض أنها تمثل قمة الحرية والموضوعية، أصبحت أسيرة لمواقف سياسية واجتماعية وثقافية معينة تؤثر على موضوعيتها، وتجعلها تنقل صورة مشوهة عن الواقع.

تجارة الإعلانات أصبحت هي المحرك الأساسي للإعلام الغربي، حيث تتحكم الشركات الرأسمالية الكبرى في توجهات وسائل الإعلام نحو ما يخدم مصالحها.

إذا قارنا بين الإعلام الغربي والإعلام العربي، ربما نجد المقارنة تتركز حول صناعة الموقف والتضليل. الإعلام الغربي يتبنى مواقف مسبقة ويخدم أجندات سياسية ضيقة تجاه القضايا الكبرى، مثل القضية الفلسطينية والهجوم على العراق، أما الإعلام العربي يغرق في الكذب والتضليل.

هل بقي للإعلام دور في توعية الناس؟ أم أصبح مجرد أداة للخداع والتضليل؟

الإعلام ليس سلطة رابعة فقط، بل هو مرآة المجتمع، وعندما يتشوه الواقع، تتشوه معه الصورة. الأزمة ليست في الإعلام فحسب، بل في السياق الذي يعمل فيه، الأزمة هي أزمة حرية، أزمة استقلال، أزمة مصداقية. الإعلام لم يعد يعبر عن صوت الناس، بل يعبر عن صوت من يدفع له.