
التراحم والتكافل وشهر رمضان بقلم عادل رستم
يأتي شهر رمضان كل عام حاملا معه نفحات الرحمة ونسائم الطمأنينة فيتحول المجتمع إلى قلب واحد ينبض بالمحبة ويتسع للجميع في هذا الشهر لا يكون الصيام امتناعا عن الطعام فقط بل مدرسة أخلاقية تعيد ترتيب القيم وتوقظ الضمير وتذكر الإنسان بأخيه الإنسان.
رمضان هو شهر التراحم حين يشعر الغني بحاجة الفقير ويقترب القادر من المحتاج فتذوب الفوارق الاجتماعية أمام مائدة واحدة ودعوة صادقة وكلمة طيبة في هذا الشهر تتجلى معاني العطاء في أبهى صورها من زكاة وصدقات وموائد رحمن وسلال غذائية وأيد تمتد في صمت لتخفف ألما أو تمسح دمعة.
التكافل في رمضان ليس موسما عابرا بل هو روح مجتمع متماسك يعرف أن قوته في ترابطه وأن أمنه في عدله وأن بركته في عطائه حين يتفقد الجار جاره وتحرص الأسرة على إدخال السرور على من حولها يصبح الشهر الكريم فرصة حقيقية لإعادة بناء جسور الثقة والمحبة بين الناس
ومن أعظم ما يميز رمضان أنه يوقظ في النفوس معنى المسؤولية الجماعية فكل فرد يشعر أنه شريك في صناعة الخير وأن بصمته مهما كانت صغيرة تصنع أثرا كبيرا فابتسامة في وجه يتيم أو وجبة ساخنة على باب محتاج قد تكون سببا في سعادة لا تنسى
إن التراحم والتكافل في شهر رمضان رسالة إنسانية قبل أن تكون واجبا دينيا رسالة تقول إن المجتمع القوي هو الذي لا يترك أحدا خلفه وأن الخير حين ينتشر يعم أثره الجميع فليكن رمضان نقطة انطلاق لعطاء دائم لا ينقطع ولرحمة تمتد طوال العام حتى نظل كما أراد الله أمة متحابة متعاونة متراصة كالبنيان يشد بعضه بعضا