استوديو التحليل الاستراتيجى.. القسم الدستوري أم اليمين القانونية؟
بقلم /سهام عزالدين جبريل
مع صدور حركة المحافظين الجديدة، وتداول صور أداء المحافظين اليمين أمام السيد رئيس الجمهورية، تجدد خلط شائع في بعض التغطيات الإعلامية، والتى تستلزم تصحيح مفاهيم شائعة يحدث فيها الخلط وهذا ما اتضح
بعد صدور حركة المحافظين مثل في وصف ما أداه المحافظون بأنه «قسم دستوري»، وهو توصيف غير دقيق من الناحية الدستورية والقانونية، ويستوجب التوقف عنده بالتحليل والتصحيح.
فالمحافظون، وفقًا للنظام القانوني المصري، لا يؤدون قسمًا دستوريًا، وإنما يمينًا قانونية نص عليها القانون. والتمييز بين المصطلحين ليس لغويًا أو شكليًا، بل يعكس اختلافًا جوهريًا في المرجعية القانونية، وطبيعة المنصب، وحدود المسؤولية.
مرجعية القسم: الدستور أم القانون؟
القسم الدستوري هو ذلك الذي نص عليه الدستور صراحة، ويؤديه كل من رئيس الجمهورية، ورئيس مجلس الوزراء، والوزراء ونوابهم، وأعضاء مجلس النواب، باعتبارهم سلطات دستورية تمارس اختصاصات سيادية وتشريعية وتنفيذية عامة.
أما المحافظون، فلم يرد ذكر قسمهم في نصوص الدستور، وإنما نظم المشرّع أوضاعهم ضمن قانون الإدارة المحلية، بوصفهم رؤساء للوحدات المحلية وممثلين للسلطة التنفيذية على المستوى الإقليمي، وليسوا سلطات دستورية مستقلة.
المرجعية القانونية ليمين المحافظين.
نص قانون الإدارة المحلية في المادة (25) على أن يؤدي المحافظ عند توليه منصبه يمينًا قانونية، تتضمن الالتزام بالحفاظ على النظام الجمهوري، واحترام الدستور والقانون، ورعاية مصالح الشعب، وأداء العمل بالذمة والصدق.
وبذلك فإن مصدر هذا اليمين هو القانون لا الدستور، وهو ما يحدد وصفه القانوني الدقيق، ويقطع بعدم جواز إطلاق تعبير «القسم الدستوري» على ما يؤديه المحافظون، مهما كانت الجهة التي يتم أمامها أداء اليمين.
نقاط الالتقاء بين القسمين
رغم اختلاف المرجعية القانونية، إلا أن القسم الدستوري واليمين القانونية يتفقان في عدد من المبادئ العامة، من بينها:
الإخلاص للنظام الجمهوري
احترام الدستور والقانون
رعاية مصالح الشعب
مع ملاحظة أن القسم الدستوري للوزراء والنواب يتضمن عبارة أكثر اتساعًا هي:
«رعاية كاملة لمصالح الشعب»، بما يعكس شمولية المسؤولية السياسية والتشريعية.
الفروق الجوهرية في الصياغة والدلالة
أولًا: مفهوم حماية الوطن
يقسم المحافظ على رعاية سلامة الوطن، بينما يقسم رئيس الجمهورية والوزراء والنواب على الحفاظ على استقلال الوطن ووحدة وسلامة أراضيه.
ويعكس هذا الاختلاف طبيعة الدور التنفيذي المحلي للمحافظ، في مقابل الدور السيادي والسياسي لبقية المناصب.
ثانيًا: طبيعة الأداء الوظيفي.
تضمنت يمين المحافظ التزامًا صريحًا بأداء العمل بالذمة والصدق، وهي صياغة تتسق مع طبيعة الإدارة المحلية والخدمة العامة اليومية، في حين يركز القسم الدستوري لباقي المناصب على الالتزام الوطني العام دون هذا التحديد التنفيذي المباشر.
أهمية التمييز في التغطية الإعلامية
يمثل الالتزام بالدقة في توصيف الإجراءات الدستورية والقانونية جزءًا أصيلًا من المهنية الإعلامية، خاصة في لحظات التغيير الإداري الكبرى مثل صدور حركة المحافظين.
فالخلط بين القسم الدستوري واليمين القانونية لا يقتصر أثره على خطأ لفظي، بل يؤدي إلى:
إضعاف الثقافة الدستورية لدى الرأي العام
تكريس مفاهيم غير دقيقة حول طبيعة المناصب العامة
الإضرار بمصداقية الخطاب الإعلامي.
خلاصة القول
ليس كل من يقف أمام رئيس الجمهورية يؤدي قسمًا دستوريًا،
وليس كل يمين تُؤدى تستند إلى نص دستوري.
المحافظ يؤدي يمينًا قانونية بحكم قانون الإدارة المحلية،
بينما يؤدي رئيس الجمهورية والوزراء والنواب قسمًا دستوريًا بحكم الدستور.
والتمييز بين الأمرين ضرورة مهنية ومعرفية، وخدمة حقيقية لوعي المجتمع واحترام دولة القانون.