آراء وتحليلات

بلاغ إلى النائب العام

بقلم الدكتور / السيد مرسى الصعيدى 

فى الربع الأخير من العام الماضى، كنت أصعد إلى الطابق السادس بمديرية أمن الاسكندرية بصحبة شخصية عامة نافذة، سعياً لتقديم بلاغ ضد مجهول بشأن واقعة سبٍّ وقذف عبر وسائل التواصل الاجتماعى. كانت تلك الواقعة ــ رغم بساطتها الظاهرة ــ كاشفة عن حقيقة أعمق، أن الدولة الحديثة لا تقوم فقط على النصوص، بل على يقظة مؤسساتها واستعدادها لإنفاذ القانون، وقد انتهت تلك المقابلة بنتائج إيجابية، وعند اطلاعى لاحقاً على هذا الإعلان المبين عالية والمنسوب إلى أحد المجهولين يتضمن عرض بيع أوراق نقدية مزورة، ومزاعم حول القيام بتخزين سلع تموينية أساسية ، بادرت بتقديم بلاغ إلى النائب العام بوصفه الأمين على الدعوى العمومية،  حول الوقائع المشار إليها والتى تشكل فى مجملها جرائم تمس الأمن الاقتصادى والاجتماعى، و سند تجريمها فى المواد (202 وما بعدها) من قانون  العقوبات، والتى تجرم تقليد أو ترويج أو حيازة عملة مزورة، لما فى ذلك من اعتداء مباشر على الثقة العامة والاقتصاد الوطنى، والقوانين ذات الصلة، والتى تجرم تخزين السلع الاستراتيجية بقصد الإضرار بالسوق ، باعتبار ذلك مساساً بحقوق المواطنين فى الحصول على احتياجاتهم الأساسية، وإذ تختص النيابة العامة دون غيرها بتحريك الدعوى ومباشرتها، عملاً بمبدأ النيابة عن المجتمع، وهو ما يجعل تقديم البلاغ واجباً حين تتوافر قرائن تستوجب الفحص والتحرى.

وأخيرا …. إن حماية العملة الوطنية ليست شأناً مالياً فحسب، بل هى دفاع عن هيبة الدولة ومن هنا فالبلاغ ــ لا يستهدف إتهام جنسية بعينها ، فالقانون لا يعرف الأوصاف الاجتماعية بقدر ما يعرف الأفعال المجرّمة. إن معيار المسؤولية الجنائية يظل فردياً، مرتبطاً بالفعل المادى والدليل، لا بالانتماء أو الهوية. وهنا تكمن حكمة الدولة: أن تحمى المجتمع دون أن تنزلق إلى التعميم، وأن تحقق الردع دون أن تهدر العدالة.