مقالات

التجريب.. بقلم / عادل رستم

ليس التجريب رفاهية فكرية ولا نزوة عابرة أنما هو موقف وجودي من الحياة حين نرفض الجمود ونختار الحركة .هو قرار داخلي بأن نبقى في حالة بحث دائم عن الأفضل لا عن المألوف.

التجريب هو أن تغامر بالفكرة قبل أن يصفق لها أحد.
وأن تمشي في طريق لم تختبره من قبل.
وأن تؤمن أن الخطأ ليس سقوطا بل مرحلة من مراحل التكوين
العقل الذي لا يجرب يكرر
والروح التي لا تجرب تذبل
أما الإنسان الذي يجرب فهو في حالة ولادة مستمرة
في مسارات العمل والفكر والعلاقات ….

التجريب هو مساحة النمو الحقيقية . هو انتقال من منطقة الراحة إلى منطقة الاحتمال
ومن اليقين المحدود إلى الأفق الأوسع . كل إنجاز بدأ بمحاولة بدت في بدايتها عادية.

لكن الاستمرار في المحاولة هو ما صنع الفارق . ومن أهم ما يميز التجريب أثره التراكمي
فليست التجربة الواحدة هي التي تصنع التحول بل تراكم المحاولات
تراكم الأخطاء المصححة
وتراكم الوعي الناتج عن كل محاولة مع الوقت يتحول هذا التراكم إلى خبرة راسخة
وإلى رؤية أعمق وإلى قرارات أكثر نضجا كأن كل تجربة تضيف لبنة صغيرة حتى يكتمل البناء دون أن نشعر الأثر التراكمي للتجريب لا يظهر فجأة بل يتشكل في صمت
في تفاصيل صغيرة قد لا يراها الآخرون لكنه يصنع فارقا كبيرا في الثبات والمرونة والقدرة على الاختيار وهنا يصبح التجريب ليس مجرد فعل بل منهجا للحياة
ومن لا يجرب يعيش نسخة واحدة من احتمالاته .
بينما الحياة تتسع لمن يملك شجاعة المحاولة مرة بعد مرة.