استوديو التحليل الاستراتيجي.. هل نحن أمام حرب الخليج الثالثة؟
بقلم /سهام عزالدين جبريل
لقدا أصبح مايحدث فى منطقة الخليج امر جد خطير يبعث على القلق وماهو متوقع !!!
ضرب إيران واحتمالات اتساع رقعة الصراع؟؟؟
أعاد ذلك المشهد حضورا لسنوات صراع سابقة هزت منطقة الخليج وبالتالى تعود منطقة الشرق الأوسط مجددًا إلى مزيد من دوائر الخطر، مع تصاعد الضربات العسكرية التي تستهدف إيران، في ظل مناخ إقليمي مشحون، أعاد إلى الواجهة تساؤلات جوهرية حول طبيعة ما يجري، وما إذا كان العالم يقترب من سيناريو يُعاد تسويقه تحت مسمى حرب الخليج الثالثة، أم أن الأمر لا يتجاوز حدود الصراع المحسوب ورسائل الردع المتبادلة.
المصطلح والسياق: لماذا حرب الخليج الثالثة؟
استخدام مصطلح حرب الخليج الثالثة لا ينفصل عن الذاكرة السياسية والعسكرية للمنطقة، حيث ارتبط الخليج بصراعات كبرى أعادت رسم خرائط النفوذ وموازين القوة.
واليوم، تُطرح إيران باعتبارها طرفًا محوريًا في معادلة التوتر، في ضوء:
تصاعد الخلافات حول برنامجها النووي.
اتساع نفوذها الإقليمي عبر حلفاء ووكلاء في أكثر من ساحة.
احتدام التوتر مع الولايات المتحدة، وتحديدًا مع إسرائيل التي ترى في القدرات الإيرانية تهديدًا وجوديًا.
طبيعة الضربات: حرب شاملة أم إدارة صراع؟
حتى اللحظة، لا تعكس الضربات المتبادلة ملامح حرب تقليدية شاملة، بقدر ما تشير إلى نمط الصراع المنضبط، القائم على:
عمليات عسكرية محدودة ودقيقة.
استهداف نوعي دون إعلان مسؤولية مباشرة أحيانًا.
توجيه رسائل ردع سياسية وعسكرية دون كسر قواعد الاشتباك الكبرى.
هذا النمط يندرج ضمن ما يُعرف بـ حروب الظل، حيث تسعى الأطراف المعنية إلى تحقيق أهدافها دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة ذات كلفة إقليمية ودولية باهظة.
هل يمتد أمد الحرب؟
امتداد الصراع أو احتواؤه يتوقف على مجموعة من المحددات الأساسية:
أولًا: معادلة الردع
إيران تدرك أن توسيع نطاق المواجهة قد يفتح جبهات متعددة، ويضاعف من الضغوط الاقتصادية والاجتماعية الداخلية.
ثانيًا: حسابات القوى الكبرى
الولايات المتحدة لا تبدو راغبة في التورط في حرب طويلة جديدة بالمنطقة، في ظل انشغالها بأزمات دولية أخرى، ما يدفعها لتفضيل سياسة الاحتواء وإدارة التوتر.
ثالثًا: أمن الطاقة والممرات البحرية
أي تهديد مباشر لـ مضيق هرمز قد يحول الصراع إلى أزمة عالمية تمس أسواق الطاقة والتجارة الدولية، وهو ما تحرص غالبية القوى على تجنبه.
سيناريوهات المشهد القادم
سيناريو الاحتواء
استمرار الضربات المحدودة مع تدخل وساطات غير معلنة لخفض التصعيد.
سيناريو التصعيد المتدرج
توسيع المواجهة عبر ساحات غير مباشرة، دون الوصول إلى حرب إقليمية شاملة.
سيناريو الانفجار الواسع
وهو السيناريو الأقل ترجيحًا، نظرًا لكلفته الباهظة على الجميع، سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا.
خاتمة تحليلية
ما يجري في الإقليم يعكس مرحلة دقيقة من إعادة ترتيب موازين القوى، لكنه لا يرقى – حتى الآن – إلى حرب خليج ثالثة مكتملة الأركان.
نحن أمام صراع طويل النفس، تُدار فيه المواجهات بحسابات دقيقة، ويظل فيه خيار الحرب الشاملة مؤجلًا، ما دامت كلفة الانفجار تفوق عوائد التصعيد.
ويبقى الشرق الأوسط عالقًا بين حافة الهاوية وإدارة الأزمات… في انتظار لحظة الحسم، أو استمرار لعبة التوازن الهش .
خالص تحياتى
د/سهام عزالدين جبريل