الأدب

الخيانة بقلم / عادل رستم

الخيانة ليست طعنة مفاجئة فقط
بل لحظة صمت طويلة تسبق الطعنة
هي شرخ يبدأ صغيرًا في الثقة
ثم يتسع حتى يهدم جدارًا بُني على سنوات من الاطمئنان
الخيانة لا تؤلم لأن الطرف الآخر رحل
بل لأنها تُسقط صورة كنا نؤمن بها
وتجعلنا نعيد قراءة التفاصيل
نفتش في الكلمات
ونراجع المواقف
ونتساءل متى بدأ السقوط
أقسى ما في الخيانة أنها لا تأتي من عدو
العدو واضح ومعلن
لكن الخيانة تأتي من قريب
من يدٍ صافحتك
ومن قلب ظننت أنه يحرسك
بعض الناس يخونون بدافع المصلحة
وبعضهم بدافع الضعف
وبعضهم لأنهم لا يحتملون ثبات العلاقة فيبحثون عن اهتزاز جديد
لكن أياً كان السبب
تبقى النتيجة واحدة
ثقة مكسورة وروح تتعلم الحذر
غير أن الخيانة رغم قسوتها
تكشف أكثر مما تُخفي
تعرّي الأقنعة
وتعيد ترتيب الدوائر
وتعلمنا أن الثقة لا تُمنح بلا وعي
ولا تُسحب بلا درس
ليست العظمة في أن لا نتعرض للخيانة
فذلك خارج قدرتنا أحيانًا
لكن العظمة أن لا تتحول قلوبنا إلى نسخة ممن خانوا
أن لا نصبح أكثر قسوة مما يجب
ولا أكثر شكًا مما يحتمل القلب
الخيانة امتحان ثقيل
لكنها ليست نهاية الطريق
هي فصل مؤلم
قد يعلّمنا كيف نختار
وكيف نحفظ أنفسنا
وكيف نمنح ثقتنا لمن يستحقها حقًا
وفي النهاية
من خانك أسقط نفسه من مقام كان يمكن أن يبقى فيه
وأنت بقيت
بوجعك
لكن بكرامتك كاملة