
حين يصبح الشك بطلا للحكاية.. بقلم / عادل رستم
في أيام الحرب التي قادتها الولايات المتحدة ضد العراق عام 2003 لم تكن المعركة فقط على الأرض بل كانت أيضا معركة صور وروايات. يومها انتشرت حكايات عن ظهور بديل للرئيس الراحل صدام حسين في أكثر من مكان.
كان الناس يتساءلون هل الذي يخطب هو ذاته أم شبيه أُعد ليكمل المشهد. لم تكن القصة مؤكدة لكن الشك كان كافيا ليصنع رأيا عاما مرتبكا ويغذي الخيال الشعبي.
الحروب لا تقتل البشر فقط بل تفتح أبوابا واسعة للسيناريوهات. ومع كل صورة مهتزة أو خبر عاجل يولد سؤال جديد. من يتحدث الآن ومن يظهر على الشاشة ومن يختفي فجأة. الشك في زمن الصراع يصبح خبزا يوميا تتغذى عليه الجماهير.
اليوم يتكرر المشهد بصورة مختلفة. إشاعة عن مقتل رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو ثم يظهر في اليوم التالي. هنا لا يكون السؤال عن حياته أو موته بقدر ما يكون عن الثقة ذاتها. هل هو بشحمه ولحمه أم أن البديل حاضر دائما في كواليس السياسة.
ربما لا يكون هناك بديل حقيقي وربما لا تتجاوز الفكرة حدود الخيال السياسي. لكن المؤكد أن الثقة بين الشعوب ومصادر الأخبار أصبحت أضعف من أي وقت مضى. الصورة لم تعد دليلا قاطعا والفيديو لم يعد حجة نهائية. التقنية قادرة على خلق مشهد كامل لا وجود له في الواقع.
ما بين بغداد الأمس وتل أبيب اليوم خيط واحد ممتد اسمه إدارة الوعي. حين تهتز المعلومة يبحث الناس عن تفسير حتى لو كان أقرب إلى الخيال. وحين يغيب اليقين يتمدد الظن ليملأ الفراغ.
ليست القضية في وجود بديل من عدمه بل في من صنع مناخ الشك. العالم العربي عاش سنوات طويلة على وقع أخبار عاجلة وبيانات متضاربة وتسريبات غير مؤكدة. ومع كل حدث كبير تتجدد الأسئلة القديمة هل ما نراه حقيقي أم مجرد مشهد محسوب بعناية.
في زمن الفوضى تصبح الحقيقة ضحية أولى. ويبقى المواطن البسيط عالقا بين روايات متناقضة يحاول أن يفهم أيها أقرب للواقع. وربما يكون التحدي الأكبر اليوم ليس أن نعرف من يظهر على الشاشة بل أن نتعلم كيف نميز بين الخبر والمسرحية.