
خرطوش.. بقلم/ عادل رستم
كلمة خرطوش تبدو بسيطة في حروفها لكنها ثقيلة في معناها فهي ليست مجرد طلقة تخرج من سلاح بل رمز للحظة اندفاع لا عودة بعدها ولصوت يفصل بين ما كان وما سيكون.
الخرطوشة حين تنطلق لا يمكن استدعاؤها ولا يمكن تصحيح مسارها لذلك كانت دائما مرتبطة بفكرة القرار الحاسم الذي لا يحتمل التراجع وكثير من المواقف في حياتنا تشبه الخرطوش كلمة تقال في لحظة غضب فتجرح علاقة عمرها سنوات موقف متسرع يهدم ما بنيناه بصبر طويل
وليس الخرطوش دائما ماديا فقد يكون لفظا قاسيا أو حكما متعجلا أو منشورا يطلق في فضاء مفتوح لا نعرف مداه أحيانا نضغط الزناد ونحن نظن أننا ننتصر بينما في الحقيقة نفتح أبوابا من الندم لا تغلق بسهولة.
وفي المقابل هناك خرطوش من نوع آخر خرطوش الشجاعة حين نطلق كلمة حق في وجه باطل أو قرارا حاسما يوقف ظلما أو موقفا صلبا يحمي كرامة الفرق ليس في الطلقة بل في نية من يطلقها وفي الهدف الذي تتجه إليه.
الخرطوش يعلمنا خطورة اللحظة وقيمة التروي فليس كل سلاح يحتاج إلى إطلاق وليس كل استفزاز يستحق ردا مدويا أحيانا يكون أعظم انتصار أن نخفض السلاح وأن نختار الصمت بدل الضجيج.
الحياة لا تخلو من أصوات عالية لكن الحكمة أن نعرف متى نطلق ومتى نحتفظ بالخرطوش في مكانه لأن بعض الطلقات تكتب نهاية حكايات وبعضها يكتب بداية عدل أما القرار فدائما في يد من يمسك بالزناد.