
ناس تخاف ما تختشيش.. بقلم / عادل رستم
في الحياة العامة والسياسة أحيانا نرى نماذج بشرية غريبة لا يحكمها ضمير ولا يردعها خجل لكنها تتراجع فقط عندما تشعر بالخوف وكأن الخوف هو اللغة الوحيدة التي تفهمها.
المثل الشعبي يقول ناس تخاف ما تختشيش وهو مثل بسيط في كلماته لكنه عميق في معناه لأنه يصف نوعا من السلوك يعتمد على استغلال الصمت والتسامح فإذا لم يجد صاحبه رادعا استمر في الخطأ وتمادى فيه
بعض الناس يخلطون بين الطيبة والضعف وبين الصبر والعجز فيظنون أن الصمت يعني القبول وأن التغاضي يعني العجز عن الرد لكنهم يغيرون سلوكهم فجأة عندما يشعرون أن هناك حدودا لا يمكن تجاوزها.
في المجتمعات أيضا قد يظهر هذا النموذج في صور مختلفة شخص ينشر الشائعات لأنه يعتقد أن أحدا لن يحاسبه أو مسؤول يسيء استخدام سلطته لأنه يظن أن أحدا لن يراجعه أو حتى صوت مرتفع يهاجم الآخرين فقط لأنه يعتقد أن الساحة خالية.
لكن التجربة تقول إن الأمور تتغير عندما تظهر هيبة القانون أو قوة الموقف عندها يكتشف هؤلاء أن ما كانوا يفعلونه لم يكن شجاعة بل مجرد استغلال لغياب الرد.
المشكلة ليست في وجود هذا النوع من البشر فكل مجتمع يعرف مثل هذه النماذج المشكلة الحقيقية حين تتحول الجرأة على الخطأ إلى أمر معتاد بسبب صمت المحيطين أو خوفهم من المواجهة.
ولهذا يبقى الدرس البسيط الذي تلخصه الحكمة الشعبية واضحا
بعض الناس لا يوقفهم النداء إلى الضمير لأن الضمير غائب أصلا
لكنهم يتوقفون عندما يعرفون أن هناك حدودا لا يمكن تجاوزها
عندها فقط يتذكرون شيئا كانوا قد نسوه
أن الاحترام ليس اختيارا بل ضرورة
وأن من لا تمنعه الأخلاق قد يمنعه الخوف.