
صرخة ضد فوضى الكلاب الضالة
بقلم الدكتور: السيد مرسى الصعيدى
في بلادنا الجميلة – التي لا ينقصها شيء سوى قليل من التنظيم وكثير من الهدوء – ظهرت في الآونة الأخيرة ظاهرة اجتماعية جديدة، نطلق عليها “الديمقراطية الكلبية”، أصبح للكلاب الضالة حق أصيل في الشارع، بينما يمشي المواطن فيه على استحياء…. حيث شن كلب ضال امام منزلى على صديق ، وصديق آخر طبيب كان أكثر حكمة، أو ربما أكثر خوفًا. فقد أعلن – دون مواربة – أنه يحاذر عندما يدخل شارعي، سألته: ولماذا؟ هل تحول شارعى إلى منطقة عسكرية؟ قال: لا يا سيدي… لكن هناك لجنة استقبال مكونة من مجموعة كلاب، وبدأ يبحث عن جهاز كهربائي صغير يطلق ذبذبات تجعل الكلاب تنصرف باحترام، كأنها تلقت خطاب اعتذار رسمي .ولأول مرة في حياتي أرى مواطنًا يبحث عن جهاز إلكتروني لا لفتح سيارة أو تشغيل تليفزيون، بل ليحصل على تصريح مرور آمن في الشارع ، وهنا أدركت أن المسألة لم تعد مجرد كلاب ضالة، بل تحولت إلى مشكلة اجتماعية حقيقية ،فالشوارع في كثير من الأحياء – خاصة في ساعات الليل الباردة– أصبحت هذه الشوارع تشبه فيلمًا من أفلام المطاردات ، المواطن يسير… والكلب يراقب… ثم يبدأ سباق قصير لا نعرف فيه من اللاعب ومن الحكم ، والغريب أن الكلب في النهاية يبدو أكثر ثقة بالنفس من المواطن.فهو يمشي مطمئنًا… يعرف أن الشارع شارعه، وأن المارة مجرد ضيوف، الذى يسأل نفسه: هل سأصل إلى البيت… أم إلى مستشفى الحميات؟ ولا شك أن انتشار الكلاب الضالة بهذا الشكل يثير قلقًا حقيقيًا لدى كثير من الناس، خاصة الأطفال، ومع ذلك فإن المواطن المصري – كما نعرف – صاحب خيال واسع، فبدل أن ينتظر الحلول، يبدأ في اختراع حلول شخصية، هذا يحمل عصا…وذاك يحمل حجراً احتياطياً…وثالث يحمل جهازًا كهربائيًا يطلق ذبذبات لا يسمعها إلا الكلب… أما أنا فقد فكرت – في حل بسيط: لماذا لا نصدر كارنيهات رسمية للكلاب الضالة؟ نكتب فيها: (الاسم: كلب بلدي – المهنة: حارس شارع – الهواية: مطاردة المارة بعد العاشرة مساء)، وعندها على الأقل يعرف المواطن مع من يتعامل!
وأخيرا …. لكن بعيدًا عن السخرية، تبقى الحقيقة أن الشارع يجب أن يكون مكانًا آمنًا للإنسان أولًا، وأن معالجة هذه الظاهرة تحتاج إلى تنظيم جيد ورعاية بيطرية جادة وبرامج حقيقية للحد من تكاثر الكلاب الضالة، بطريقة إنسانية تحفظ التوازن بين الرحمة بالحيوان وطمأنينة البشر، وإلى أن يحدث ذلك… سيظل صديقي يبحث عن جهاز كهربائي يردع الكلاب، وسأظل أنا شخصيا أبحث عن شارع يمشي فيه المواطن بثقة… لا بسرعة عداء أولمبى ، ومع كل ذلك فقلبى يرتجف على الجميع من اعرف ومن لا أعرف؟