مقالات

اللي على رأسه ريشة.. بقلم / عادل رستم

استكمالا للمقال السابق والذي حمل عنوان ( اللي على رأسه بطحة )
نكمل اليوم تلك السلسلة من المقالات والتي نتدثر فيها بحكمة الأجداد

يقال في المثل الشعبي اللي على رأسه ريشة وهو مثل يحمل في طياته أكثر من معنى ومن أشهر ما يقال فيه أن من يشعر بأنه مختلف أو أفضل من الآخرين يحرص دائما على إظهار ذلك التميز حتى لو لم يطلب منه أحد ذلك.

وفي حياتنا اليومية نصادف أحيانا نماذج من هذا النوع من البشر الذين يتعاملون مع الناس من منطلق التفوق أو الامتياز وكأنهم يقفون في مكان أعلى من الآخرين فتسمع عبارات من قبيل انت ما تعرفش انا مين أو تعرف انا ابن مين وكأن القيمة الحقيقية للإنسان تقاس بما يحيط به من نفوذ أو اسم أو مكانة اجتماعية.

غير أن الحقيقة التي تعلمنا إياها التجارب أن القيمة الحقيقية للإنسان لا تصنعها الأسماء ولا الألقاب ولا النفوذ بل يصنعها السلوك والاحترام والعمل الصادق فالناس لا تخلد من يرفع صوته بمكانته بقدر ما تذكر من يرفع قدره بأخلاقه.

ولذلك يبقى المثل الشعبي اللي على رأسه ريشة تذكيرا بليغا بأن من يحرص على إظهار تميزه على الآخرين إنما يكشف في كثير من الأحيان حاجة داخلية لإثبات الذات أما الإنسان الواثق من نفسه فلا يحتاج إلى أن يعلن كل يوم من يكون ولا من أي بيت جاء لأن أفعاله وحدها كفيلة بأن تعرفه للناس.

وفي النهاية تبقى الحقيقة البسيطة أن البشر يتساوون في إنسانيتهم ولا يرفع قدر الإنسان بينهم إلا تواضعه وحسن خلقه وقدرته على أن يرى نفسه واحدا من الناس لا فوقهم ولا بعيدا عنهم.