مقالات

(روحين في زكيبة) بقلم / عادل رستم

في تراثنا الشعبي الكثير من الأمثال التي تختصر المعاني الكبيرة في كلمات قليلة. ومن هذه الأمثال الجميلة قولهم (روحين في زكيبة) وهو مثل يعبر عن حالة من التقارب الشديد بين شخصين حتى يبدو كأنهما روح واحدة تعيش في جسدين.

(الزكيبة) في الموروث الشعبي هي الوعاء أو الكيس الذي يجمع الأشياء في مكان واحد. وعندما يقول الناس عن شخصين إنهما (روحين في زكيبة) فهم يقصدون أن بينهما من التفاهم والانسجام ما يجعل مشاعرهما وأفكارهما قريبة جدا من بعضها البعض. يفرح أحدهما لفرح الآخر ويحزن لحزنه وكأن ما يشعر به هذا يصل إلى قلب ذاك دون كلمات.

وقد تذكرت هذا المثل بعد حوار إنساني طويل جمعني بالمحاسب سعيد العيسوي رئيس الصالون الثقافي السيناوي حيث دار الحديث حول العلاقات الإنسانية الصادقة ومعنى التقارب الحقيقي بين البشر وكيف أن بعض العلاقات تتجاوز حدود المعرفة العادية لتصل إلى درجة من التفاهم العميق الذي يجعل القلوب متقاربة وكأنها روح واحدة.

هذا المثل لا يقتصر على علاقة واحدة بعينها فقد يقال بين صديقين جمعتهما المواقف والذكريات وقد يقال بين أخوين تربطهما المحبة الصادقة وقد يقال أيضا بين زوجين بنيا حياتهما على التفاهم والاحترام حتى أصبح كل منهما يعرف ما يدور في قلب الآخر.

وفي مجتمعاتنا البسيطة كانت هذه الأمثال جزءا من الحياة اليومية فهي تعبر عن مشاعر الناس بطريقة عفوية وصادقة. فبدلا من الشرح الطويل يكفي أن يقول أحدهم عن شخصين إنهما (روحين في زكيبه) حتى يفهم الجميع أن العلاقة بينهما علاقة مودة عميقة وثقة متبادلة.
إن أجمل ما في هذا المثل أنه يذكرنا بقيمة العلاقات الإنسانية الحقيقية تلك التي تقوم على الصدق والوفاء والتقارب النفسي. فالحياة تصبح أجمل عندما نجد من يشبهنا في الروح ويشاركنا الأفكار والمشاعر.

وهكذا يظل المثل الشعبي ( روحين في زكيبه) تعبيرا بسيطا لكنه عميق المعنى عن القرب الإنساني الحقيقي الذي يجعل شخصين وكأنهما روح واحدة تسكن قلبين.