
صحبة وأنا معهم.. بقلم عادل رستم
ليست كل الصحبة عابرة
وليست كل اللقاءات مجرد أحاديث تمضي مع الوقت
فهناك لحظات إنسانية نادرة تتحول فيها الفكرة إلى واقع
ويتحول اللقاء العابر إلى مساحة حقيقية للحوار والتأثير
هكذا كانت البداية
اجتمعنا ونحن نحمل هدفا واحدا
أن يكون للكلمة مكان
وللفكرة مساحة
وللحوار الهادئ فرصة في زمن تتسارع فيه الأحداث وتضيق فيه دوائر الإنصات
كنا صحبة صغيرة
لكن ما جمعنا كان أكبر من العدد
جمعنا الإيمان بأن المجتمع يحتاج دائما إلى مساحات مضيئة يلتقي فيها العقل بالقلب
والرأي بالرأي
والخبرة بالتجربة
كانت الفكرة في بدايتها أشبه بتجربة
نجرب أن نجلس معا
نتحدث
نختلف أحيانا
ونتفق كثيرا
نبحث عن حلول
ونفتح نوافذ للفكر والوعي
لكن الأيام أثبتت أن التجارب الصادقة لا تبقى مجرد تجارب
بل تتحول مع الوقت إلى واقع حي
وهكذا أصبح الصالون الثقافي بشمال سيناء
واقعا ثريا
وجاذبا
ومفتوحا لكل أطياف المجتمع
لم يكن الصالون مجرد لقاء ثقافي تقليدي
بل مساحة إنسانية تتجاور فيها الخبرات وتتلاقى فيها العقول
فيه يجلس الأكاديمي إلى جوار المثقف
والإعلامي إلى جوار رجل المجتمع
والشاب الطامح إلى جوار صاحب التجربة الطويلة
هذا التنوع لم يكن مجرد حضور مختلف
بل كان مصدر قوة حقيقية
فتنوع الخبرات أعطى النقاش عمقا
واختلاف التجارب فتح أبوابا واسعة للفهم
فكل فكرة كانت تجد من يناقشها
وكل قضية كانت تجد من يضيء جوانبها
وكان أجمل ما في هذه اللقاءات أن الحوار ظل دائما هادئا
نقاش يحترم الرأي
ويبحث عن الفكرة
ولا ينشغل بالجدل العقيم
وهنا بدأت الثقة تنمو
ثقة المشاركين في قيمة ما يقدم
وثقة المجتمع في أن هناك مساحة حقيقية للحوار الجاد
ومع مرور الوقت بدأ الصالون يتجاوز حدود اللقاء المغلق
فالتناول الإعلامي أعطاه ثقلا إضافيا
وجعل صداه يصل إلى دوائر أوسع
فالكلمة حين تخرج من دائرة الحوار إلى دائرة المجتمع تصبح أكثر تأثيرا
وتتحول من مجرد رأي إلى طاقة إيجابية تدفع نحو التفكير والعمل
ولعل أجمل ما تحقق في تجربة الصالون الثقافي بشمال سيناء
أنه لم يكن مشروعا لشخص
ولا منصة لفئة
بل مساحة للجميع
مساحة للحوار المسؤول
وللفكر المتزن
وللإنسان قبل أي شيء آخر
لقد أثبتت هذه التجربة أن المجتمعات الحية لا تعيش فقط بالمشروعات الاقتصادية أو العمرانية
بل تحتاج أيضا إلى مساحات فكرية وثقافية تعيد الاعتبار للكلمة
وتفتح أبواب الأمل أمام العقول
وإذا كان لكل تجربة ناجحة سر
فإن سر هذا الصالون ربما يكمن في بساطة الفكرة وصدق النية
فالفكرة كانت أن نجتمع
والنية كانت أن نخدم المجتمع
ومن بين هذه الصحبة التي جمعتنا
ولد هذا الكيان الثقافي الذي أصبح اليوم علامة مضيئة في المشهد الثقافي والاجتماعي بشمال سيناء
وما زلت أقول بكل صدق
صحبة
وأنا معهم
لكن الحقيقة الأجمل
أن الهدف الذي جمعنا
هو الذي جعل النجاح يقترب منا جميعا.
عادل رستم ..