
16 مارس.. يوم سطّرت فيه المرأة المصرية ملحمة وطنية خالدة
بقلم: د. سهام عزالدين جبريل
يمثل السادس عشر من مارس محطة فارقة في التاريخ الوطني المصري، إذ يخلد ذكرى خروج المرأة المصرية إلى ساحة النضال الوطني خلال أحداث ثورة 1919، عندما قادت رائدات الحركة النسوية مظاهرات حاشدة ضد الاحتلال البريطاني، في لحظة جسدت تلاحم المرأة مع قضايا الوطن.
ففي هذا اليوم من عام 1919 خرجت سيدات مصر في مظاهرة تاريخية بقيادة رموز وطنية بارزة مثل هدى شعراوي وصفية زغلول، رافعات شعارات الاستقلال والحرية، ليؤكدن أن المرأة المصرية ليست مجرد شاهدة على التاريخ، بل صانعة له وشريكة في صياغة مساراته.
ولم يكن هذا الخروج مجرد حدث عابر، بل لحظة تأسيسية في مسار الحركة الوطنية والنسوية معًا، خاصة بعد أن سقطت أول شهيدة مصرية في تلك المظاهرات، لتصبح تلك اللحظة رمزًا خالدًا لتضحيات المرأة في سبيل الوطن.
من النضال الوطني إلى المشاركة في بناء الدولة
لم يتوقف دور المرأة المصرية عند حدود المشاركة في التظاهرات أو الحركات الاحتجاجية، بل تطور عبر العقود ليصبح حضورها فاعلًا في مختلف مجالات الحياة العامة.
فمنذ بدايات القرن العشرين وحتى اليوم، استطاعت المرأة المصرية أن تنتقل من مرحلة المطالبة بالحقوق إلى مرحلة المشاركة الفعلية في صنع القرار. وأصبحت المرأة حاضرة في البرلمان والحكومة والمؤسسات القضائية والاقتصادية، إضافة إلى دورها الحيوي في مجالات التعليم والصحة والعمل الاجتماعي.
وقد شهدت السنوات الأخيرة تقدمًا ملحوظًا في تمكين المرأة، سواء عبر زيادة تمثيلها في المجالس النيابية أو من خلال توليها مناصب قيادية في مؤسسات الدولة، الأمر الذي يعكس إدراكًا متزايدًا بأن تمكين المرأة يمثل أحد أهم ركائز التنمية المستدامة.
إنجازات المرأة المصرية في مسيرة التنمية
لقد حققت المرأة المصرية العديد من الإنجازات في مجالات متعددة، أبرزها:
المشاركة الفاعلة في الحياة السياسية والنيابية.
تولي مناصب وزارية وقيادية في مؤسسات الدولة.
التوسع في ريادة الأعمال والمشروعات الصغيرة.
دورها المتنامي في العمل الأهلي والتنمية المجتمعية.
إسهامها في تشكيل الوعي العام وبناء الأجيال.
وهذه الإنجازات لم تكن وليدة لحظة، بل نتيجة مسار طويل من الكفاح الاجتماعي والسياسي الذي خاضته المرأة المصرية على مدار أكثر من قرن.
آليات دعم وتمكين المرأة
ورغم ما تحقق من إنجازات، فإن مسيرة تمكين المرأة تحتاج إلى مواصلة العمل عبر مجموعة من الآليات العملية، من أهمها:
تعزيز التعليم والتأهيل
من خلال إتاحة فرص التعليم والتدريب للنساء، خاصة في المناطق الريفية والحدودية، بما يمكنهن من الاندماج الفاعل في سوق العمل.
التمكين الاقتصادي
عبر دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة التي تقودها النساء، وتوفير التمويل والتدريب اللازم لإدارة هذه المشروعات.
التشريعات الداعمة للمساواة
من خلال تطوير القوانين التي تضمن تكافؤ الفرص بين الرجل والمرأة في مجالات العمل والمشاركة العامة.
تعزيز المشاركة السياسية
عبر تشجيع النساء على خوض التجارب السياسية والقيادية والمشاركة في صناعة القرار.
دور الإعلام في دعم قضايا المرأة
من خلال تقديم نماذج إيجابية للمرأة الناجحة، وتكريس خطاب إعلامي يعزز قيم المساواة والعدالة الاجتماعية.
بناء الوعي المجتمعي
إذ لا يمكن أن يكتمل تمكين المرأة دون تغيير بعض الأنماط الثقافية التي قد تحد من دورها في المجتمع.
المرأة المصرية وصناعة المستقبل
إن المرأة المصرية كانت دائمًا شريكًا أساسيًا في مسيرة الوطن، فقد ساهمت في النضال من أجل الاستقلال، وشاركت في بناء مؤسسات الدولة، وأسهمت في تربية الأجيال وصناعة الوعي.
واليوم، ومع التحديات الإقليمية والدولية المتسارعة، يصبح دور المرأة أكثر أهمية في دعم استقرار المجتمع وتعزيز مسارات التنمية.
فتمكين المرأة ليس مجرد قضية تخص النساء وحدهن، بل هو استثمار حقيقي في مستقبل المجتمع كله، لأن المرأة عندما تُمنح الفرصة العادلة، تصبح قوة فاعلة في بناء وطن أكثر تقدمًا ومجتمع مبني علي اسس المواطنة وقيم العدالة .
خالص تحياتي
د/سهام عزالدين جبريل