
العالم يحترق.. بقلم عادل رستم
لم يعد المشهد الدولي مجرد خلافات سياسية عابرة أو صراعات تقليدية يمكن احتواؤها بل أصبح وكأنه نار مشتعلة تتغذى على قرارات أفراد يملكون مفاتيح القوة ويعبثون بمصائر شعوب كاملة. في لحظة واحدة قد يصدر قرار في غرفة مغلقة فيؤدي إلى حرب في قارة أخرى أو أزمة اقتصادية تعصف بدول لا ناقة لها فيها ولا جمل.
ما يحدث اليوم يكشف حقيقة مؤلمة أن ميزان العالم لم يعد قائما على العدالة أو التوازن بل على إرادة من يمتلك القوة والنفوذ. قرارات تُتخذ بعيدا عن الشعوب لكنها تدفع الثمن كاملا من أمنها واستقرارها ولقمة عيشها. عملة تنهار وأسعار ترتفع وفرص تتبدد بينما تقف الشعوب في طوابير الانتظار تبحث عن الحد الأدنى من الحياة.
الأخطر من ذلك أن هذه القرارات لا تُبنى دائما على حكمة أو رؤية بعيدة المدى بل قد تكون رهينة مصالح ضيقة أو حسابات شخصية أو حتى نزعات استعراض القوة. وهنا يتحول العالم إلى ساحة مفتوحة يدفع فيها الأبرياء فاتورة صراعات لا تخصهم.
في خضم هذا المشهد تبرز معاناة الشعوب كأكثر الصور قسوة. أسر تُهجّر أطفال يفقدون الأمان وشباب تتلاشى أحلامهم تحت وطأة واقع لا يرحم. الثروات تُستنزف ليس في البناء بل في الهدم ولا في التنمية بل في الصراع.
ومع ذلك فإن التاريخ يعلمنا أن الشعوب رغم كل شيء تملك قدرة هائلة على الصمود. قد تُهزم مؤقتا لكنها لا تنكسر إلى الأبد. فكلما اشتدت الأزمات ظهرت أصوات العقل وارتفعت دعوات السلام وبدأت ملامح التغيير
يبقى السؤال الأهم إلى متى يظل العالم رهينة لقرارات أفراد وهل يمكن أن يأتي يوم تُصاغ فيه القرارات الكبرى بإرادة جماعية تحترم الإنسان قبل المصالح.
ربما لا نملك الإجابة الآن لكن المؤكد أن استمرار هذا المسار لن يقود إلا إلى مزيد من الاحتراق في عالم لم يعد يحتمل المزيد.