
الناس لا تقرأ.. بقلم عادل رستم
هذه ليست جملة عابرة بل صدمة تتسلل بهدوء إلى قلب كل من يكتب
تجلس أمام الورق أو الشاشة تحمل فكرة ترى فيها نورا أو وجعا أو حقيقة تستحق أن تُقال ثم تكتشف أن الصمت على الجانب الآخر أكبر من كل ما كتبت
لا تعليق لا تفاعل لا أثر كأن الكلمات سقطت في بئر بلا قاع
لكن الحقيقة ليست أن الناس لا تقرأ
الحقيقة أن الناس لم تعد تقرأ كما كنا نتصور
الزمن تغير والإيقاع أصبح أسرع والاهتمام صار مشتتا بين آلاف الصور والمقاطع والرسائل
صار الوصول إلى عقل القارئ معركة تحتاج إلى اختصار ودهشة وصدق يصل قبل أن يهرب الانتباه
الكتابة لم تمت لكنها تغيرت
لم تعد مجرد كلمات طويلة بل صارت فكرة مكثفة تصيب الهدف مباشرة
لم يعد القارئ ينتظر بل يمر مرورا عابرا يبحث عما يمسه في لحظة
وقولك أنا مش هكتب تاني
ليس حلا بل استسلام لحظة
لأن الكتابة ليست فقط للناس
الكتابة أولا لك أنت
تكتب لتفهم لتغضب لتحب لتوثق لتقاوم النسيان
اكتب حتى لو قرأك شخص واحد
لأن هذا الشخص ربما كان يحتاج هذه الكلمات
اكتب حتى لو لم يرد أحد
لأن الصمت أحيانا لا يعني الغياب بل يعني أن ما كتبته وصل بعمق
الناس تقرأ
لكنها تبحث عن شيء مختلف
والمعادلة ليست أن تتوقف عن الكتابة
بل أن تكتب بشكل يجعلهم يتوقفون عن الهروب ولو للحظة واحدة.