آراء وتحليلات

المواطن يريد حلا

بقلم الدكتور: السيد مرسى الصعيدي

في الحلقة السابقة تناولنا فوضى الكلاب الضالة ولم نتناول تحول شوارعنا إلى “سفاري” مفتوحة، لكنها سفاري غلابة، لا فيها أسد يزأر ولا فيل يلوح بخرطومه، بل فيها “ركس” و”سوسو” من فصيلة “البلدي الأصيل”، الذين قرروا فرض سيطرتهم على النواصي وتحويل حياة المارة إلى سلسلة من حلقات “توم وجيري”، مع فارق بسيط هو أن الجري هنا ليس للمزاح، بل للنجاة بـ “البنطلون” وما تبقى من هيبة! وقد أصبح الكلب الضال في المحروسة “مؤسسة متنقلة” للأمراض. الكلب من هؤلاء يمشي وفي عينه نظرة عتاب، وكأنه يقول لك: “أنا لا أعضك كرهًا، بل هو فيروس السعار الذي يود التعرف عليك!”. السعار يا سادة ليس “مزاجاً سيئاً”، بل هو تذكرة ذهاب بلا عودة، والمستشفيات، بارك الله فيها، تقدم “المصل” كأنه جائزة “نوبل” في الصبر.. وخمس حقن في البطن أو العضل تجعلك تتمنى لو كنت ولدت “قطة” لعل الكلاب ترحمك!

وانقسمت المحروسة الى فسطاطين فسطاط “الرفق بالحيوان” الذين يطعمون الكلب “لانشون” ويصورونه “سيلفي” وهو يبتسم، وفسطاط “الرفق بالبني آدمين” الذين يمشون في الشوارع بـ “شوم” وعصي خشبية كأنهم في معركة “داحس والغبراء”.والإنسانية تقول ارحموا الحيوان، والمنطق يقول ارحموا الطفل الذي يذهب للمدرسة في الفجر ليجد “كتيبة” من الكلاب تعقد اجتماعاً طارئاً على باب البيت، وتنظر إليه كأنه “وجبة دليفري” تأخرت عن موعدها! فالكلاب صاحبة شخصية لدرجة قد تقرر فجأة أن تختبر سرعة جريك!

أما الخواجات لم يتركوا الكلاب مثلنا تتقاسم الأرصفة، بل جعلوا للكلب له “رخصة” و”شريحة” و”تأمين طبي”، وإذا وُجد كلب ضال، تأتي سيارة فخمة تأخذه لـ “ملجأ” محترم، إما أن يتبناه “لورد” أو ينام في هدوء. أما عندنا، فالكلب ينام في وسط “الجزيرة” بالشارع، ويستيقظ ليقرر من سيمر ومن سيعود من حيث أتى، لان  قانونياً، الكلب في مصر يتمتع بحصانة لا يحلم بها “عمدة” في كفر بلاص، إذا ضربت كلباً، قامت الدنيا ولم تقعد، وأتهموك بالوحشية وخرق معاهدات “جنيف” للنباح. وإذا عضك الكلب، قالوا لك: “لعلك استفززته بنظرة غير لائقة!”. القانون محتار بين “الجمعيات الدولية” وبين صرخات “المعضوضين”، والنتيجة أن الكلب هو الوحيد الذي يمشي في الشارع “بالطول والعرض” لا يحمل بطاقة ولا يخشى أى لجنة من اللجان.

وأخيرا ….نحن بحاجة لحل لا يغضب “ركس” ولا يقتل “زيد وعبيد”. نحتاج “خصخصة” للكلاب، أو “تأميم” للنباح، أو على الأقل إقناع الكلاب أن الشارع للجميع، وأن المواطن المصرى، برغم كل شيء، لحمه “مُر” ولا يصلح حتى للمقبلات، من خلال القانون الذى اخذ في هذا الموضوع إجازة صيفية منذ سنوات.