مقالات

حافة الهاوية عالم يضج بالحروب ويصمت فيه العقل.. بقلم / عادل رستم

في عالمٍ يضج بالحروب وتتصاعد فيه ألسنة اللهب من أكثر من جبهة لم تعد الكوارث أخبارًا عابرة بل أصبحت مشهدًا يوميًا يتكرر حتى فقد دهشته وألمه معًا مدن تُدمر شعوب تُهجّر واقتصادات تنهار بينما يقف العالم وكأنه اعتاد هذا النزيف المستمر.

لم تعد الأزمات استثناء بل صارت القاعدة من صراعات إقليمية محتدمة إلى توترات دولية قابلة للاشتعال في أي لحظة ومع كل أزمة جديدة يتراجع الأمل خطوة ويتقدم القلق خطوات حتى أصبح الشعور العام أننا نعيش على حافة الهاوية لا نعرف متى نسقط ولا كيف ستكون النهاية.

المؤسسات الدولية والإقليمية التي وُجدت لحماية الأمن والسلم تبدو اليوم عاجزة أو مكبلة بالقرارات السياسية والمصالح المتضاربة فقراراتها بطيئة وتأثيرها محدود وصوتها يخفت أمام ضجيج السلاح وقوة النفوذ.

لم يعد ميزان العدالة متوازنًا كما ينبغي بل بات خاضعًا لحسابات القوة والمصالح حيث تُفرض المعايير على البعض وتُستثنى منها أطراف أخرى الأمر الذي عمّق الشعور بعدم الثقة في النظام الدولي وأفقده كثيرًا من مصداقيته.

في ظل هذا المشهد المعقد تتزايد حالة اللايقين فلا أحد يستطيع أن يتنبأ بمسار الأحداث هل تتجه الأمور نحو تهدئة مؤقتة أم إلى انفجار أوسع هل تبقى الصراعات محصورة أم تمتد لتشمل مناطق جديدة.

الأخطر أن تعدد الأزمات وتشابكها يجعل أي شرارة صغيرة قابلة للتحول إلى حريق واسع فالعالم لم يعد مجموعة أزمات منفصلة بل شبكة مترابطة إذا اهتز طرف منها تأثرت بقية الأطراف.

ورغم هذا السواد يبقى الأمل قائمًا في وعي الشعوب وقدرة العقلاء على إعادة التوازن فالتاريخ يعلمنا أن العالم مر بلحظات أشد قسوة لكنه استطاع أن ينجو حين أدرك أن كلفة السقوط أكبر بكثير من كلفة التراجع.

حافة الهاوية التي نقف عليها اليوم ليست قدرًا محتومًا بل نتيجة مسارات يمكن تغييرها إذا توفرت الإرادة وإذا قُدّم صوت الحكمة على صوت السلاح
وفي النهاية يبقى السؤال مفتوحًا هل يتعلم العالم قبل السقوط أم أن الدرس سيأتي متأخرًا كعادته بعد أن يدفع الجميع الثمن.