
الأستاذ كمال الحلو رحلة صمود وإبداع من التربية الرياضية إلى صون التراث في شمال سيناء
حوار أجراه / عادل رستم
البداية شغف التعليم والابتكار
الأستاذ كمال الحلو خريج كلية التربية الرياضية عام 1957 وحصل على المركز الثاني على مستوى الجمهورية يبدأ حديثه لمصر تلاتين بقوله بدأت رحلتي المهنية في العريش في مجال التربية الرياضية وواجهت تحديات كبيرة في تأسيس برامج العروض الرياضية وتنظيم الاحتفالات المدرسية رغم الصعوبات كنت مصرًا على تنفيذ أفكار مبتكرة وإضافة بصمتي الخاصة على كل عرض لم أكن أحب التقليد الأعمى للأفكار الجاهزة كنت مؤمنًا أن العمل الحقيقي يجب أن يحمل روح الابتكار والانتماء للبلد.

التعلم العملي واكتساب الخبرة
تعلمت المهارات العملية من خلال الاحتكاك بالمفتشين والخبراء ونجحت في تنفيذ عرض ضخم أمام الرئيس جمال عبد الناصر واكتسبت خبرة عملية لم أجدها في المناهج الدراسية الرسمية هذه التجربة كانت نقطة تحول في حياتي المهنية وعززت ثقتي بنفسي وبقدرتي على الابتكار والتعلم الذاتي.
لم تقتصر خبرتي على مصر فقط سافرت إلى اليمن والتقيت بخبراء كوريين وتعلمت مستويات متقدمة من التنظيم والانضباط هذا أثر على طريقتي في الإدارة والتدريب رغم العروض المالية المغرية اخترت العودة إلى العريش مؤمنًا أن الأولاد وخدمة المجتمع أهم من المال وأن الانتماء للوطن هو أساس النجاح الحقيقي.

التوسع في مجالات متعددة
لم أركز على التربية الرياضية فقط بل امتدت اهتماماتي للنحت بالخشب والعمل اليدوي كنت دائم البحث عن الابتكار في كل ما أقوم به وعندما عملت في إحدى المدارس امتزجت قيادتي بالحزم والرحمة وطبقت مبدأ الانضباط مع الحب وهذا ما جعلني محبوبًا بين طلابي
اهتمامي بالتراث السيناوي جاء لاحقًا لكنه أصبح جزءًا من شخصيتي حرصت على الحفاظ على الحرف اليدوية والفنون المحلية ونجحت في خلق مزيج فريد بين التربية الرياضية والتراث الثقافي.

منحة هولندية ومشروع التطريز
انتقلت بين أكثر من مكان في التعليم والمجلس الشعبي المحلي ثم ديوان محافظة شمال سيناء وهناك بدأت مرحلة جديدة توليت مهام في المحافظة وسط تحديات كبيرة جاءت منحة هولندية وكان الأستاذ محمد كريم مدير الشؤون الاقتصادية والإنتاج أصر على أن المشروع لا يمكن تنفيذه إلا من خلالي لأن لدي القدرة على إدارة المشاريع بكفاءة.
بدأت بفهم عملي للتطريز عند القبائل وعملت مع السيدة زهرة مرابط وهي من الجزائر تعلمت منها المراجعة والتنظيم وضبط الموارد مع مراعاة الشفافية في توزيع الأموال ومتابعة كل التفاصيل الصغيرة لضمان سير المشروع بنجاح.
مع مرور الوقت تحقق النجاح وأصبح المشروع الهولندي المشروع الوحيد الناجح في المحافظة وبعد دراسة دقيقة حولت المعرفة المكتسبة إلى كتاب بعنوان دليل التطريز السيناوي وأعددت كتبًا أخرى تناولت القضاء العرفي والتراث الشعبي والعادات والتقاليد والشعر النبطي
تأسيس جمعية التراث وتطوير المهارات.
لاحقًا حولنا الدراسة إلى مشروع عملي عبر تأسيس جمعية التراث السيناوي وبدأت مرحلة التطبيق الفعلي للتطريز لتطوير مهارات التصميم والتطريز سافرت إلى لبنان وتعلمت خطوات العمل من البداية إلى النهاية واستفدت من خبرة دكتورة مصرية مقيمة هناك ونجحت في دمج التراث مع التصميم الحديث بطريقة عملية
صون التراث ورؤية المستقبل
خلال هذه الرحلة أدركت أهمية الحفاظ على التراث ونقله للأجيال القادمة التمسك بالجذور وفهم التاريخ أصبح حجر الأساس لصون الهوية الثقافية حتى في مواجهة التغيرات السريعة والانفتاح على العالم الخارجي.

تُظهر تجربتي أن الإصرار والتعلم العملي والمثابرة على التفاصيل الصغيرة هما مفتاح النجاح في المشاريع المجتمعية كما أن صون التراث ليس مجرد واجب ثقافي بل استثمار حقيقي في الهوية وفي مستقبل الأجيال القادمة وأن المشاريع التي تنطلق من فهم عميق للتاريخ والثقافة تستطيع أن تصنع فرقًا ملموسًا في المجتمع .