
معارك الإعلام الكلامية في الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية
تحليل كتبه / عادل رستم
في الحروب الحديثة لم تعد الجبهات محصورة في السماء أو البحر أو الحدود
بل امتدت إلى ساحة أكثر اتساعا وتأثيرا هي ساحة الإعلام حيث تتحول الكلمات إلى صواريخ والمعاني إلى أدوات ضغط لا تقل خطورة عن السلاح
في الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.
لا تدار المواجهة فقط عبر التحركات العسكرية أو الرسائل الدبلوماسية
بل عبر خطاب إعلامي محسوب بدقة يهدف إلى تشكيل وعي الجماهير وإرباك الخصم وكسب التأييد الدولي
الإعلام هنا لا ينقل الحدث بل يصنعه
كل طرف يسعى لفرض روايته باعتبارها الحقيقة الوحيدة
فتظهر مفردات مثل الردع والتهديد والحق المشروع والدفاع عن النفس
بينما تُخفى أو تُهمش زوايا أخرى من الصورة
فيصبح المتلقي أمام روايات متناقضة يحكمها الصوت الأعلى لا الحقيقة الكاملة
تعتمد هذه المعارك على عدة أدوات
أولها التوقيت حيث يتم تسريب المعلومات أو التصريحات في لحظات حرجة لتحقيق أكبر تأثير
وثانيها اللغة حيث تُستخدم كلمات مشحونة بالعاطفة لتوجيه الرأي العام
وثالثها التكرار حيث تتحول الرسالة إلى قناعة مع كثرة إعادة بثها
كما تلعب منصات التواصل الاجتماعي دورا محوريا في هذه الحرب الكلامية
حيث لم يعد الإعلام حكرا على القنوات الرسمية
بل أصبح كل مستخدم جزءا من المعركة سواء بنشر معلومة أو إعادة تداولها
وهنا تتسع دائرة التأثير وتصبح السيطرة أكثر صعوبة
الخطورة الحقيقية لا تكمن فقط في التضليل
بل في خلق حالة من الاستقطاب الحاد
حيث ينقسم الجمهور إلى معسكرات متناحرة كل منها يصدق روايته ويرفض الأخرى
مما يجعل الحقيقة ضحية أولى في هذه الحرب
وفي ظل هذا المشهد يصبح الوعي النقدي ضرورة لا رفاهية
فليس كل ما يُقال حقيقة
وليس كل ما يُنشر يعكس الواقع
بل هو جزء من معركة أكبر هدفها السيطرة على العقول قبل السيطرة على الأرض
معارك الإعلام الكلامية ليست أقل شراسة من المواجهات العسكرية
بل قد تكون أكثر تأثيرا واستمرارا
لأنها لا تنتهي بانتهاء الضربات
بل تظل ممتدة في الوعي تشكل المواقف وتعيد رسم صورة الصراع
في النهاية
من يملك الكلمة يملك نصف المعركة
ومن يصدق كل ما يسمع قد يخسرها دون أن يدري