مقالات

العمل بعد الستين أم الركون للراحة

كتب / عادل رستم

في لحظة ما من العمر يقف الإنسان أمام سؤال يبدو بسيطا في ظاهره عميقا في جوهره هل أواصل العمل بعد الستين أم أركن إلى الراحة وأكتفي بما مضى من سنوات العطاء.

سؤال لا تحكمه قاعدة واحدة ولا إجابة ثابتة بل تحكمه طبيعة الإنسان ذاته
العمل بعد الستين ليس مجرد وسيلة لكسب الرزق بل هو في كثير من الأحيان استمرار للحياة نفسها
هو شعور بالقيمة وبأنك مازلت قادرا على الإضافة
هو انتصار على الفراغ الذي قد يتحول إلى عبء ثقيل يرهق الروح قبل الجسد
كثيرون وجدوا في العمل بعد التقاعد حياة جديدة لا تقل إشراقا عن سنوات الشباب بل ربما أكثر نضجا وهدوءا
وفي المقابل فإن الراحة ليست ضعفا ولا استسلاما
بل هي حق أصيل لمن أفنى سنوات عمره في الكفاح
الراحة هنا لا تعني الجمود بل تعني إعادة ترتيب الأولويات

الاهتمام بالصحة
قضاء وقت أطول مع الأسرة
ممارسة هوايات تأجلت طويلا
هي حياة أخرى لا تقل قيمة ولكنها تختلف في الإيقاع
المشكلة لا تكمن في الاختيار بين العمل أو الراحة
بل في الفهم الخاطئ لكل منهما
فالعمل ليس عبودية مستمرة
والراحة ليست انسحابا كاملا من الحياة

الحكمة الحقيقية تكمن في التوازن
أن تعمل إذا كان العمل يمنحك طاقة
وأن ترتاح إذا كان الجسد يطلب حقه
أن تختار ما يجعلك أكثر سلاما لا أكثر إرهاقا
بعد الستين لا يبدأ العد التنازلي كما يظن البعض
بل تبدأ مرحلة مختلفة
مرحلة تختار فيها كيف تعيش لا كيف تفرض عليك الحياة

وفي النهاية
ليس السؤال هل تعمل أم ترتاح
بل السؤال الأهم
هل أنت راض عن حياتك في هذه المرحلة
لأن الرضا هو العمل الحقيقي
وهو الراحة الحقيقية.