مقالات

السوشيال ميديا وكشف المستور.. أسئلة تبحث عن إجابات

كتب / عادل رستم

لم تعد السوشيال ميديا مجرد وسيلة للتواصل بل تحولت إلى مرآة واسعة تعكس وجوه المجتمع بكل ما فيها من نور وظلال وبين لحظة وأخرى نجد أنفسنا أمام سيل من الفيديوهات التي تكشف سلوكيات صادمة تثير الدهشة تارة والقلق تارات كثيرة
وهنا يطرح السؤال نفسه بإلحاح
هل تدنت الأخلاقيات بالفعل إلى هذه الدرجة التي نراها
أم أن هذه الظواهر كانت موجودة منذ زمن لكنها كانت حبيسة الجدران لا يراها أحد ولا يتحدث عنها أحد حتى جاءت السوشيال ميديا فرفعت الستار وكشفت المستور.

الحقيقة أن المجتمع لم يتغير فجأة بين ليلة وضحاها فالخير والشر كانا دائمًا موجودين لكن الفارق أن ما كان يحدث في الخفاء أصبح اليوم يُبث على الملأ بضغطة زر ليشاهده الآلاف وربما الملايين لم تعد هناك مسافات بين الفعل ورد الفعل ولا بين الخطأ وانتشاره
لكن السؤال الأهم
هل نشر هذه الفيديوهات يساهم في الإصلاح
أم أنه يوسع دائرة الخطأ ويمنحه مساحة أكبر للانتشار
هناك من يرى أن كشف الخطأ ضرورة وأن تسليط الضوء على السلوكيات السلبية قد يكون رادعًا ورسالة تحذير للمجتمع فحين يرى الناس العواقب أو يدركون حجم الرفض المجتمعي قد يتراجع البعض عن تكرار تلك الأفعال
في المقابل يرى آخرون أن الإفراط في نشر هذه المشاهد يخلق نوعًا من التبلد ويحول الخطأ إلى مشهد متكرر يفقد تأثيره مع الوقت بل وقد يتحول عند البعض إلى وسيلة للشهرة أو لفت الانتباه مهما كان الثمن
وبين هذا وذاك تبقى المسؤولية مشتركة
مسؤولية من يصور
ومن ينشر
ومن يشاهد أيضًا
فليس كل ما يُكشف يجب أن يُنشر وليس كل ما يُنشر يستحق أن نمنحه وقتنا واهتمامنا فالقيم لا تُبنى بالفضح بل بالوعي ولا تُصان بالتشهير بل بالتربية والقدوة.

السوشيال ميديا أداة يمكن أن تكون وسيلة للإصلاح أو معول هدم والفيصل ليس في وجودها بل في كيفية استخدامها
فهل نختار أن تكون منبرًا للوعي
أم ساحة مفتوحة لتكريس الخطأ وتضخيمه
سؤال يبقى مطروحًا
وإجابته في أيدينا جميعًا.