
لغة هوليودية جديدة.. بقلم عادل رستم
لم تعد السياسة كما كانت
ولم يعد الخطاب السياسي ذلك الصوت الرتيب المحسوب الذي يزن كلماته بميزان الذهب
بل تحولت في بعض نماذجها إلى عرض مفتوح على مسرح كبير
تختلط فيه الإثارة بالدهشة
وتتصدر فيه العناوين قبل الحقائق
المتابع لتغريدات وتصريحات ترامب يجد نفسه أمام حالة استثنائية
لغة تتجاوز المألوف
وتعتمد على المبالغة كأداة رئيسية
وكأن كل تصريح هو مشهد ذروة في فيلم لا يعرف الهدوء
هي ليست مجرد كلمات
بل أسلوب يقوم على قلب الطاولة
إحداث صدمة
صناعة جدل
ثم ترك العالم كله في حالة ترقب لما سيأتي بعد ذلك
في هذا النموذج
لا يتم تقديم الفكرة بهدوء
بل يتم تفجيرها
ولا يتم تمرير الرسالة بسلاسة
بل يتم دفعها بقوة إلى واجهة المشهد
لتصبح حديث الجميع
مؤيدين ومعارضين على حد سواء
الأمر لا يتوقف عند حدود الجرأة
بل يتجاوزها إلى إعادة تعريف قواعد اللعبة
حيث تصبح الحقيقة أحيانا أقل أهمية من التأثير
ويصبح الانتباه هو الهدف الأول
ولعل المفارقة اللافتة
أن هذه اللغة التي تبدو للبعض فوضوية
هي في حقيقتها محسوبة التأثير
تعرف كيف تثير الغضب
وكيف تجذب الانتباه
وكيف تفرض نفسها على وسائل الإعلام
حتى إذا عدنا إلى التاريخ
سنجد شخصيات مثيرة للجدل مثل نيرون
لكن الفارق أن أدوات العصر تغيرت
فما كان يحتاج إلى زمن لينتشر
أصبح الآن ينتشر في لحظة
وما كان يقال في قاعات مغلقة
أصبح يطلق في فضاء مفتوح بلا حدود
نحن أمام لغة جديدة
لغة هوليودية بامتياز
تعتمد على الإثارة
وتتغذى على التفاعل
وتعيش على وقع الصدمة
السؤال الحقيقي
هل هذه اللغة مرحلة عابرة
أم أنها أصبحت النموذج الجديد للسياسة في عصر السوشيال ميديا
ربما الإجابة لم تتضح بعد
لكن المؤكد أن العالم لم يعد كما كان
وأن السياسة نفسها بدأت تكتب سيناريو مختلفا
تكون فيه الكلمات أحيانا أكثر صخبا من الأفعال