مقالات

أربعاء أيوب بين الرواية الدينية والملحمة الشعبية المصرية

بقلم الكاتب / عزيز الغالي

“اللى مايغتسل بأربعة أيوب جسمه يفنى”ويدوب”…
“وياصبر أيوب”…

عبارات دارجه يتناقلها المصريون فى عموم البلاد حين يشتد البلاء والمحن.
فمن هو أيوب؟

وهل أيوب فى الروايات الدينية هو أيوب المصرى فى الملحمة الشعبية التى كتبها وسجلها باحث التراث المصرى زكريا الحجاوى وغنتها باحساس عال وبصوتها الشجى الفنانة التلقائية خضرة محمد خضر فى “أوبريت أيوب وناعسة” حيث تدور أحداث القصة على شاطئ بحر العريش لترمز إلى انتصار الصبر والوفا على المحن والفقر فى ربط فنى رائع بين الروايتين.

وبنيت على تقليد شعبى قديم متستمد من طقوس الاحتفال من وحى قصة النبى أيوب عليه السلام وشفاؤه كما ورد فى العهد القديم وفى خمس أيات فى سورتين من القرآن الكريم وأطياف عديدة من أسطورة أيزيس تكونت الأسطورة المصرية المعروفة باسم أيوب المصرى وظل أجيال من السيناويين يتوارثون هذه الطقوس.

وفى كل عام يتسابق أهل العريش إلى بحرها قبيل غروب شمس الثلاثاء ليله الأربعاء الذى يسبق عيد الفصح أو أربعاء “البصخه” قبيل شم النسيم فى التقليد المسيحي الشرقي نظرآ للتشابه الرمزى بين آلام السيد المسيح فى أسبوع الألام وصبر النبى أيوب على آلامه.

للاحتفال بأربعاء أيوب وذلك للاستحمام والاغتسال بسبع موجات بمياه بحر العريش طلبآ للاستشفاء تيمنا بما حدث لنبى الله أيوب
فما هى قصه سيدنا ايوب…؟

هو أيوب بن موص بن رعويل بن العيص بن اسحاق بن اسحاق بن إبراهيم عليه السلام تزوج من” رحمه” أو” ليا “ابنة افرايم بن يوسف بن يعقوب عليه السلام.

كان يعيش فى رغد وبحبوحة من العيش ولديه أولاد وعبيد وخيول ومزارع وممتلكات فأصيب بمرض شديد فى بدنه حتى نفر منه الناس مما زاد فى شدة الابتلاء ولم يسلم منه سوى قلبه ولسانه دام لسنوات طوال ومع ذلك التزم الصبر وعبر عن حاله ب “رب أنى مسنى الضر وأنت أرحم الراحمين”تأدبآ مع الله حتى كشف عنه البلاء.

أما زوجته رحمة الجميلة ذات الشعر الطويل الحرير فائقة الجمال والحسن والذى ورثته عن جمال جدها يوسف عليه السلام فقد ضربت المثل الأعلى فى فضائل الزوجة المطيعة والأصيلة حيث وقفت بجانبه حين نفر منه المجتمع وخرجت لتعمل خادمة فى البيوت لتؤمن له الطعام حتى أن بعض نسوة المدينة طلبوا منها شعرها ثمنا للطعام ولما فعلت وذهبت بالطعام لزوجها أيوب ورأى شعرها قد اجتث فى نوبه غطب عارمة حلف لأن شافاه الله ليضربها ١٠٠ جلدة…

وفى إحدى المرات أخذته ليقضى حاجته ويغتسل وذهبت لتعمل أمرًا ما وتأخرت بعض الوقت… فلما رجعت لم تجد أيوب المبتلى الذى تعرفه جيدآ… بل وجدت شخصآ آخر مبرأ صحيح البدن… فانكرته .. وناداها أنى أنا زوجك أيوب قد من الله على بالشفاء اذا قال لى”ااركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب”.

هنا أراد أيوب أن يبر بوعده وقسمه فطلب منها أن تأتيه ب١٠٠ غصن من أعواد الشجر الطرية فى حزمه واحدة ليضربها بها مرة واحدة ليبر بوعد.

ثم كانت المكافأة لأيوب على صبره أن أصلح له رحم زوجته رحمة وكان لهما ١٤ ولد فأنجبت له ضعفهم وكذلك الخيل والعبيد والأملاك وكان كل هذا لصبر أيوب.