مقالات

وأدي الربيع عاد من تاني.. بقلم/ عادل رستم

في زمن تتبدل فيه الفصول ليس فقط على صفحات التقويم بل في ملامح الناس والوجوه تعود سيناء من جديد كأنها وعد قديم لا يخلفه الزمن وكأن الأرض رغم كل ما مر بها تعرف طريقها جيدا نحو الحياة.

سيناء ليست مجرد مكان بل حالة شعور تمتد بين القلب والعين حين تلمح خضرة تتسلل بعد جفاف أو نسمة تحمل رائحة الطمأنينة بعد طول انتظار هي الحكاية التي تقول إن البدايات ممكنة دائما مهما طال الشتاء ومهما اشتدت القسوة.

حين يعود الربيع إلى سيناء تعود معه التفاصيل الصغيرة التي كادت أن تغيب ضحكة طفل يركض في مساحة مفتوحة صوت ماء خفيف يهمس للحياة خطوات عابرة لكنها تترك أثرا عميقا في الروح كل شيء يبدو وكأنه يستعيد نفسه ويعلن أن ما انكسر يمكن أن يلتئم وما غاب يمكن أن يعود
ولأن الربيع لا يأتي وحده فإنه يحمل معه رسائل كثيرة أهمها أن الصبر ليس ضعفا وأن الانتظار ليس فراغا بل هو زمن ينضج فيه الأمل بصمت حتى يحين موعده.

سيناء حين تعود تذكرنا بأن الحياة لا تتوقف عند لحظة قاسية ولا عند مشهد حزين بل تمضي بنا إلى مساحات أوسع حيث الضوء أقرب والقلوب أكثر قدرة على التصالح مع ذاتها.

ربما لم تتغير سيناء كثيرا لكننا نحن من تغيرنا صرنا أكثر احتياجا لربيع يعيد ترتيب أرواحنا ويمنحنا فرصة لنبدأ من جديد.

وهكذا تعود سيناء كل مرة لتقول لنا إن الأمل لا يموت وإن الأرض مهما ضاقت ستتسع لخطوة جديدة نحو الحياة.