مقالات

عصر الفجأة.. بقلم عادل رستم

نعيش اليوم زمنًا مختلفًا بكل ما تحمله الكلمة من معنى زمن لا تحكمه فقط المعادلات التقليدية ولا التوقعات المنطقية بل تحكمه لحظة مباغتة قد تقلب المشهد بالكامل وكأن هناك من يملك زرًا خفيًا يضغط عليه فتشتعل الحروب أو تخمد فجأة دون مقدمات واضحة.

لم تعد الحروب تبدأ كما كانت تُروى في كتب التاريخ بخطابات رسمية أو تحركات تدريجية يمكن قراءتها وتحليلها بل أصبحت أشبه بومضة خاطفة خبر عاجل يقتحم يومك فيغير مساره ويزرع القلق في تفاصيله الصغيرة حتى بات الإنسان يعيش على حافة الترقب ينتظر ما لا يمكن توقعه.

إنه عصر الفجأة حيث تتحول القرارات الكبرى إلى لحظات سريعة وتُختصر المسافات بين السلم والتوتر في ثوانٍ قليلة وربما تغريدة أو تصريح أو حتى تسريب غير مؤكد ومع هذا التسارع يصبح الوعي هو السلاح الحقيقي لأن الضجيج يسبق الحقيقة أحيانًا والخوف ينتشر أسرع من الفهم.

وفي قلب هذا المشهد يقف الإنسان العادي حائرًا يحاول أن يفهم ما يحدث حوله بينما تتشابك المصالح وتتعقد الحسابات في دوائر لا يراها كاملة لكنه يشعر بآثارها في كل تفاصيل حياته من الأسعار إلى الأمان إلى الإحساس العام بالاستقرار.

لم يعد السؤال متى تبدأ الحروب بل لماذا يمكن أن تبدأ فجأة ولماذا يمكن أن تنتهي دون مقدمات واضحة أيضًا وهل نحن أمام عالم تحكمه إرادة خفية أم شبكة معقدة من المصالح التي تُدار بسرعة تفوق قدرتنا على الاستيعاب.

ربما لا نملك إجابة كاملة لكن المؤكد أننا نعيش زمنًا يتطلب يقظة دائمة ووعيًا عميقًا زمن لا يكفي فيه أن نتابع الأخبار بل أن نفهم ما وراءها وأن ندرك أن ما يبدو مفاجئًا قد يكون نتيجة تراكمات طويلة لا نراها.

في عصر الفجأة لا شيء يحدث من فراغ لكن كل شيء يبدو كذلك وهذا هو التحدي الحقيقي أن نبحث عن المعنى وسط الضباب وأن نحافظ على توازننا في عالم يتحرك بسرعة زر قد لا نراه لكنه يغير كل شيء …