
الرجل بين السندان والمطرقة
بقلم الدكتور: السيد مرسى الصعيدى
قانون الأحوال الشخصية صاحب “الواسطة” القانونية التي ظننتها وزارة ، لها ميزانية ومقر وموظفون، قررنا أن نُدخله أخيرًا إلى حرم التشريع لإنقاذ الرجل …نبدأ الحكاية من “قانون جيهان”، الذي لم يُولد في حضانة البرلمان ، وأصبح للمرأة حقوقٌ تتقدم الصفوف، بينما الرجل ينظر حوله كمن دخل حفلة لم يُدعَ إليها أصلاً! قالوا يومها: هذا عصر جديد… ونسوا أن العصر إذا مال كثيرًا، انقلب على رأس الجميع، ثم جاء “قانون سوزان”، وكأننا أمام مسلسل طويل، كل موسم له بطلة جديدة! وأصبح التشريع أكثر “نعومة”، لكن في باطنه صلابة تكفي لكسر ظهر أي زوج بسيط قرر أن يتزوج على سنة الله ورسوله! فالرجل في هذا القانون أصبح “مشروع متهم” حتى تثبت براءته، وأخيرا” قانون فتحي سرور” الرجل الذي كان يدير الجلسات كقائد أوركستر، المشكلة ليست في الأسماء… بل فى قانون يُفصّل كبدلة عند ترزي شاطر: يُراعي المقاس… واصبح الرجل يعيش بين مطرقة البرلمان وسندان محكمة الاسرة والرجل يصرخ” انا بشر لى مشاعر “.
كان زمان… لما كانت الأسرة المصرية تُحل مشكلاتها على مائدة الغداء، بين طبق ملوخية وصحن أرز، أقصى تصعيد فيها إن الأم تقول للأب: “هات فلوس العيال يا راجل”، فيرد الأب: “ما هو أنا اللى جايب العيال!”… وتنتهى الأزمة بضحكة أو بقطيعة مؤقتة لحد صلاة العشاء، أما الان فالرجل محروم من رؤيتهم
يا سادة، الأسرة لا تُدار بالواسطة”، الأسرة تحتاج عدلًا أعمى… لا يرى رجلًا ولا امرأة، بل يرى حقًا يجب أن يُعاد، ولانحوّل الخلاف الأسري إلى معركة نفوذ يسانده القانون لصالح المرأة ضد الرجل المسكين.
يا سادة، الأسرة ليست قضية نفقة ولا قائمة ولا رؤية طفلة في نادي يوم الجمعة، لأن مجاملة طرف على حساب طرف ، جعل الأبناء؟ يا عينى على الأبناء…يستيقظون صباحًا، يفتحون هواتفهم، يضغطون زر “بلوك”، ويعلنون استقلالهم عن دولة اسمها “بابا”.لا حديث معه بتعليمات “ماما” وأصبح الرجال بلا صلاحية”
وأخيرا ….. نحن لا نريد قوانين تنتصر للرجل ضد المرأة، ولا للمرأة ضد الرجل…نريد قوانين تنتصر للأسرة نفسها، قبل أن تتحول – لا قدر الله – إلى “قضية رقم 1,700,001” فى العام القادم. وحتى يحدث ذلك… سيظل الأب واقفًا أمام ماكينة الصراف، يضغط على الأزرار، وينظر إلى الرصيد، ثم يتمتم فى مرارة:”هل أنا أب فعلًا… ولا حساب جارى ، المطلوب ليس قانونًا يُرضي المرأة ضد الرجل، بل قانون يُنصف “الإنسان” داخل الأسرة، قبل أن تتحول البيوت إلى محاكم، والأطفال إلى ملفات قضايا!