آراء وتحليلات

استوديو التحليل الاستراتيجى.. على هامش ذكرى اعياد تحرير سيناء الجامعات في سيناء “المدخل الأساسي لصناعة التنمية”

بقلم / سهام عزالدين جبريل

مدخل… حين بدأت الفكرة من قبة البرلمان
عندما أطرق الحديث عن دور الجامعات في سيناء كمدخل لصناعة التنمية، لا أستطيع أن أفصل الرؤية عن التجربة، ولا الفكرة عن لحظة الميلاد الأولى.
أتذكر جيدًا عام 2009، حين كنت نائبة عن سيناء تحت قبة البرلمان، وتقدمت بطلب مناقشة حول تنمية سيناء. كان الملف واسعًا ومتشعبًا، بالعديد من المحاور التنموية الهامة والتى تمكن من استثمار إمكانات سيناء ومواردها
لكن كان هناك محور واحد كنت أراه انه حجر الأساس للانطلاق لكل ما عداه وهو : ضرورة إنشاء جامعة حكومية على أرض سيناء.
لم يكن هذا الطرح مجرد مطلب تعليمي، بل رؤية استراتيجية متكاملة. فالتنمية الحقيقية لا تُبنى بالحجر وحده، بل تبدأ بالإنسان. وإذا كنا نتحدث عن تعمير سيناء، فإن البداية المنطقية هي إنشاء صروح علمية قادرة على جذب الشباب، وتأهيلهم، وربطهم بأرضهم.
وخلال المناقشات، أُثير تساؤل حول جدوى إنشاء جامعة في منطقة منخفضة الكثافة السكانية. لكن الرد من قبلى كان واضحًا: إن سيناء ليست مجرد مساحة جغرافية تُقاس بعدد السكان، بل هي منطقة أمن قومي من الدرجة الأولى، والاستثمار فيها هو استثمار في مستقبل الوطن وحماية لامنه القومى
وقد جاء هذا الطرح في حضور الدكتور مفيد شهاب، ليشكل نقطة تحول في مسار النقاش، وينقل القضية من منطق الأرقام إلى منطق الرؤية الاستراتيجية.
ومن هنا، بدأت قناعة راسخة بأن إنشاء الجامعات في سيناء ليس ترفًا، بل ضرورة تنموية وأمنية حيث يمكن أن تصنع الجامعة ذلك
الجامعة… نقطة البداية لصناعة التنمية
لم تعد التنمية الحديثة تبدأ بالمشروعات، بل بالإنسان. والجامعة هي المصنع الحقيقي لهذا الإنسان، بما توفره من تعليم، وتأهيل، وبناء للوعي.
وفي هذا السياق، تمثل جامعة العريش نموذجًا واعدًا الى جانب جامعة سيناء بالعريش والقنطرة وجامعة الملك سالمان بالطور حيث يمكن ومن خلال هذه الصروح العلمية أن يقود التحول التنموي في سيناء، إذا ما تم دعمه وربطه برؤية الدولة الشاملة.
فالجامعة هنا ليست مجرد مؤسسة تعليمية، بل منصة لإعداد كوادر قادرة على إدارة الموارد، واستثمار الإمكانات، وتحويل التحديات إلى فرص.
تمكين أبناء سيناء… التنمية من الداخل
إن أحد أهم أدوار الجامعات في سيناء هو تمكين أبناء الإقليم أنفسهم. والاندماج فى مسيرة التقدم فالتنمية المستدامة لا تُفرض من الخارج، بل تُبنى من الداخل، عبر كوادر تفهم طبيعة البيئة، وتدرك خصوصيتها.
ومن خلال التعليم الجامعي، يمكن خلق جيل قادر على قيادة مشروعات التنمية، بما يعزز الاستقرار المجتمعي، ويحد من الفجوات التنموية.
التخصصات المرتبطة بطبيعة سيناء
نجاح الجامعات في أداء دورها التنموي يرتبط بمدى ارتباطها بواقع الإقليم. وسيناء، بما تمتلكه من موارد، تحتاج إلى تخصصات نوعية، مثل:
الزراعة الصحراوية
إدارة الموارد المائية
السياحة البيئية
التعدين
الصناعات التراثية
استخدام المكون التراثى والبيئي كأحد محاور التعليم الهامة
وعندما تتبنى الجامعات هذه التخصصات، تتحول إلى محركات حقيقية للتنمية.
البحث العلمي… من النظرية إلى التطبيق
التحدي الحقيقي لا يكمن في إنتاج المعرفة، بل في توظيفها. ومن هنا، يصبح البحث العلمي التطبيقي أداة رئيسية في دعم التنمية، من خلال تقديم حلول واقعية للمشكلات، والمشاركة في تنفيذ المشروعات القومية.
الجامعة والأمن القومي
في سيناء، يتجاوز دور الجامعة البعد التعليمي، ليشمل تعزيز الأمن الفكري والاجتماعي. فبناء الوعي، وترسيخ الانتماء، ومواجهة الفكر المتطرف، كلها مهام أساسية تضطلع بها المؤسسات التعليمية.
وبذلك، تصبح الجامعة أحد أعمدة الأمن القومي، إلى جانب دورها التنموي.
تمكين المرأة… ركيزة المجتمع
تلعب الجامعات دورًا مهمًا في تمكين المرأة السيناوية، عبر التعليم والتدريب، وفتح مجالات جديدة للعمل، خاصة في المشروعات الصغيرة والصناعات التراثية، بما يعزز دورها داخل الأسرة والمجتمع.
رؤية مستقبلية
إن تعظيم دور الجامعات في سيناء يتطلب:
ربطها بالمشروعات القومية
دعم التخصصات التطبيقية
تمويل البحث العلمي
تعزيز الشراكات مع الدولة والمجتمع
خلاصة القول
إن التنمية في سيناء لا تبدأ من الأرض، بل من الإنسان. ومن هنا، فإن الجامعات تمثل البوابة الحقيقية لصناعة مستقبل مستدام.
فالجامعة في سيناء… ليست مجرد مؤسسة تعليمية، بل هي قاعدة الانطلاق نحو التنمية، وأحد أهم أدوات حماية الأمن القومي المصرى

خالص تحياتى
د/سهام عزالدين جبريل