
التغافل نعمة أم نقمة.. بقلم / عادل رستم
في زحام الحياة اليومية لا يسير الإنسان فقط بما يرى ويسمع بل بما يختار أن يتجاهل أيضا وهنا يظهر مفهوم التغافل ذلك الفن الإنساني الدقيق الذي يقف في منطقة وسطى بين الحكمة والضعف بين القوة والصمت.
التغافل في جوهره ليس جهلا ولا غفلة بل هو وعي كامل بما يحدث مع قرار متعمد بعدم الوقوف عند كل صغيرة وكبيرة هو قدرة على تجاوز ما لا يستحق التوقف عنده حفاظا على راحة النفس واستمرار العلاقات دون صدامات لا داعي لها.
في كثير من الأحيان يكون التغافل نعمة حقيقية فهو يجنّب الإنسان الدخول في دوائر من التوتر والخلاف ويمنحه مساحة من الهدوء الداخلي كما أنه يحافظ على العلاقات من التآكل بسبب مواقف عابرة أو كلمات غير مقصودة فليس كل ما يقال يستحق الرد وليس كل خطأ يستحق المواجهة.
لكن في المقابل قد يتحول التغافل إلى نقمة حين يصبح عادة دائمة أو وسيلة للهروب من المواجهة خاصة عندما يتعلق الأمر بحقوق واضحة أو مواقف تستوجب الحسم هنا يصبح التغافل نوعا من التنازل غير المبرر وقد يفتح الباب لتكرار الخطأ أو التمادي من الآخرين.
الفارق الحقيقي بين التغافل المحمود والتغافل المذموم يكمن في الوعي والميزان الداخلي متى أتغافل ومتى أواجه متى أختار الصمت ومتى أرفع الصوت فالحياة لا تستقيم بالصدام الدائم ولا بالسكوت المطلق.
التغافل الحكيم هو الذي يحفظ الكرامة ولا يهدر الحق يختار المعارك بعناية ويتجاوز ما يمكن تجاوزه دون أن يفرط في المبادئ.
في النهاية يبقى التغافل سلاحا ذا حدين قد يكون مفتاحا للسلام النفسي إذا استخدم بوعي وقد يتحول إلى عبء إذا أسيء استخدامه والحكمة الحقيقية ليست في أن نرى كل شيء ولا في أن نتجاهل كل شيء بل في أن نعرف ما يستحق الانتباه وما يستحق أن نمر عليه مرور الكرام.