مقالات

حكايات وبطولات شتان بين عياد وعواد

يرويها لنا / دكتور صلاح سلام

عندما يجمعك القدر بشخصيات تاريخية تود ان تسجل كل كلمة وتتمنى لو كان اللقاء مصورا …وكان لي اليوم لقاء مع شخصية من الزمن الجميل فقد حباه الله بذاكرة حديدية برغم انه اقترب من المائة عام بقليل امد الله في عمره وهو الاستاذ توفيق الشريف وقد كان يوما عضوا في مجلس الامة عن سيناء في الستينات….

وحكى لي انه عندما كان طالبا في الثانوية العامة إبان حرب فلسطين ١٩٤٨ كان اخيه الاكبر الاستاذ كامل احد قادة الفدائيين ونعرف ان بعض من عائلة الشريف كان لهم قاعدة تمركز في وسط سيناء بالقصيمة وعين القديرات…

وقص علي ان احد شباب البادية كان عفيا ممشوق القوام معتزا بنفسه يقطر وطنية وتلتهب في صدره نار الكراهية ضد الطغمة التي زرعها الانجليز في فلسطين ومحاولة تثبيت اسرائيل وقد كان هذا الشاب ويدعى عياد ابو درنة ومعه مجموعة من قبيلته” العزازمة” رجال ونساء يقومون باعمال فدائية ضد اليهود في ام رشراش وكانوا يحتاجونإلى السلاح والذخيرة فاقترح عليهم كامل الشريف ان يقوم اخيه توفيق بهذه المهمة وقد سهل له ذلك اللواء عبد الحميد عطية قائد سلاح الحدود بالمنطقة والضابط عبد المنعم عبد الرؤوف والذي اصبح فيما بعد من الضباط الاحرار واتضح ان من اكتشف وجند الشاب عياد هو ذلك القائد ذو النظرة الثاقبة اللواء عبد الحميد …

وحكى لي الاستاذ توفيق انه ذات مرة حمل جوال من الخيش من الاسماعيلية الى العريش وبه قرابة الاربعين مسدس وكان يجلس في القطار والجوال بجانبه وعساكر الأنجليز يجوبون القطار ونظرا لأنه لم يكن يدرك خطورة مايفعله فقد كان يملك شجاعة الجاهل بالعاقبة فلم يتأثر وكرر مافعل مرات لصالح المجموعة الفدائية بجنوب سيناء…

والطريف انه عندما تزوج عياد سأل الاستاذ توفيق عروسه ماذا احضر لك هدية من” مصر” فقالت هات معاك” سباخ”وهو الاسم المستعار للذخيرة…ومن الجدير بالذكر ان اليهود قد قبضوا على عياد واستطاع الهرب منهم والعودة الى العمليات الفدائية بالاشتراك مع قبيلته ورجال القبائل الأخرى واعيد القبض عليه مرة اخرى ومات في سجون اسرائيل..

فذات يوم زرع عياد لغما على الحدود فمرت سيارة جيب فانفجرت وقفز منها احد الجنود واخذ يطلق النار من رشاشه ويسب دين الاسلام بأعلى صوت لعل وعسى يرد عليه احد فهو يعلم ان من المؤكد من وضع اللغم ينتظر بالمفجر عن بعد وكان يسمعه عياد ومعه رجاله ولامجيب بالطبع فقد كان الجندي مصابا وافرغ زخيرته وسقط ارضا ولكن حضرت الى المكان طائرة هليوكبتر وحملت المصابين وانصرف عياد ورجاله الى اوكارهم في جنح الليل…فهل سمع احدكم يوما اسم هذا البطل؟ …