
سيناء.. من التحرير العسكري إلى السيادة التنموية الشاملة
بقلم: د. سامح عطا صبحي
دكتوراة الاجتماع والتنمية – جامعة العريش
في ذكرى عيد تحرير سيناء، لا نستحضر فقط لحظة استرداد الأرض بكل ما تحمله من فخرٍ واعتزاز، بل نستدعي أيضًا ملحمةً أخرى لا تقل أهمية، هي معركة البناء والتنمية التي أعقبت معركة السلاح. لقد أصبحت سيناء اليوم أكثر من مجرد أرضٍ عادت إلى حضن الوطن؛ إنها تمثل أحد أهم محاور انطلاق الدولة المصرية نحو المستقبل.
ومن منظور سوسيولوجي، خاصة في دراسة المجتمعات الريفية والبدوية، تتجاوز التنمية معناها المادي المرتبط بالبنية التحتية، لتشمل جوهرها الحقيقي: تمكين الإنسان السيناوي والارتقاء بجودة حياته. فما تشهده أرض الفيروز من مشروعات قومية—كشبكات الأنفاق التي عززت الربط بالوادي، وتوطين الصناعات، ودعم الأنشطة الزراعية— وخط القطار وشبكة الطرق يمثل ركيزة أساسية لتحقيق الأمن القومي بمفهومه الشامل.
وفي هذا السياق، تبرز جامعة العريش بوصفها أحد أهم أعمدة التنمية البشرية في الإقليم، حيث من الاهمية ان تؤدي دورًا محوريًا في إعداد الكوادر العلمية المؤهلة، وربط البحث العلمي بقضايا المجتمع السيناوي. فلم تعد الجامعة مجرد مؤسسة تعليمية، بل شريكًا فاعلًا في صياغة حلول تنموية واقعية، تسهم في دعم الاستقرار وتعزيز فرص الإنتاج والعمل داخل سيناء.
لقد أكدت الدراسات التنموية على أن التغيير الحقيقي لا يتحقق إلا بتكامل دور الدولة مع المؤسسات والمجتمع المدني. واليوم، تتجسد هذه الرؤية واقعًا ملموسًا، حيث تتحول المجتمعات المحلية في سيناء من أطراف حدودية إلى مراكز فاعلة للإنتاج والتنمية المستدامة.
وفي إطار رؤية “الجمهورية الجديدة”، تحتل سيناء مكانة محورية، ليس فقط باعتبارها خط الدفاع الأول عن الوطن، بل بوصفها أيضًا قاطرة واعدة للاقتصاد الوطني، مع الحفاظ على خصوصيتها الثقافية والاجتماعية التي تميز أهلها.
وفي هذه المناسبة الوطنية الخالدة، نجدد العهد بأن تظل عقولنا وأبحاثنا—وفي القلب منها جهود جامعة العريش—مسخرة لخدمة هذه الأرض الطيبة، إيمانًا بأن البحث العلمي الجاد هو البوصلة التي تهدي مسارات التنمية، وتضمن وصول ثمارها إلى كل بيت في قرى ونجوع سيناء.
كل عام وسيناء وأهلها ومصرنا الغالية بخير وعزة وازدهار.