مقالات

سيناء وجامعة العريش بين فرحة العيد القومي وتحديات الواقع

في الخامس والعشرين من أبريل من كل عام، تحتفل سيناء بعيدها القومي، ذلك اليوم الذي يمثل علامة فارقة في تاريخ مصر، حين استعادت أرض الفيروز كاملة، وعادت السيادة المصرية خفاقة على كل شبر من أرضها. إنه يوم للفخر والاعتزاز، تتجدد فيه معاني التضحية والانتماء، وتُستحضر بطولات رجال القوات المسلحة وأبناء سيناء الذين صمدوا ودافعوا حتى تحقق النصر.

لكن، وبين أجواء الاحتفال، تفرض تحديات الواقع نفسها بقوة، لتؤكد أن معركة التنمية لا تقل أهمية عن معركة التحرير. فسيناء اليوم، رغم ما تحقق فيها من إنجازات، ما زالت تواجه مجموعة من التحديات التي تتطلب تحركًا جادًا ورؤية شاملة.

يأتي في مقدمة هذه التحديات الطريق الدولي، الذي يمثل شريانًا حيويًا يربط بين مدن سيناء وباقي محافظات الجمهورية. إلا أن حالته الحالية في بعض المناطق تثير القلق، حيث تتكرر الحوادث وتزداد المعاناة اليومية للمواطنين. تطوير هذا الطريق ورفع كفاءته لم يعد رفاهية، بل ضرورة ملحة لحماية الأرواح ودعم حركة التنمية.

كما تبرز مشكلة القمامة كأحد مظاهر القصور الخدمي التي تؤثر على الشكل الحضاري والصحي للمحافظة. إن غياب منظومة فعالة لإدارة المخلفات يهدد البيئة ويؤثر سلبًا على جودة الحياة، ما يستدعي تدخلًا عاجلًا لوضع حلول مستدامة تقوم على الإدارة الحديثة وإشراك المجتمع.

ولا تقل مشكلة مياه الشرب أهمية، فهي تمس حياة المواطن اليومية بشكل مباشر. فبعض المناطق تعاني من ضعف الإمدادات أو عدم استقرارها، وهو ما يتطلب استثمارات حقيقية في البنية التحتية، وضمان وصول مياه نظيفة وآمنة لكل بيت سيناوي.

أما التحدي الأكبر، فيبقى تعمير سيناء بشكل حقيقي وشامل. فالتنمية ليست فقط مشروعات تُقام، بل هي حياة متكاملة تُبنى، تشمل توفير فرص العمل، وتحسين الخدمات، وجذب الاستثمارات، وتمكين أبناء سيناء ليكونوا شركاء أساسيين في بناء مستقبلهم. إن تعمير سيناء هو الضمانة الحقيقية للحفاظ عليها، وهو استثمار في الأمن والاستقرار قبل أي شيء آخر.

في عيدها القومي، تستحق سيناء أن نفرح بها، وأن نُجدد العهد على مواصلة العمل من أجلها. فكما انتصرنا في معركة استرداد الأرض، فإننا قادرون على الانتصار في معركة البناء والتنمية، لتظل سيناء دائمًا رمزًا للعزة وميدانًا للأمل.

وفي خضم هذه التحديات، يبرز دور جامعة العريش كأحد أهم روافد التنمية الحقيقية في سيناء، ليس فقط كمؤسسة تعليمية، بل كبيت خبرة وذراع علمي يخدم المجتمع السيناوي في مختلف المجالات. ومع تولي الأستاذ الدكتور أيمن الشبيني رئاسة الجامعة، تتجه الأنظار إلى مرحلة جديدة تحمل طموحات ورؤى أكثر انفتاحًا على قضايا المجتمع واحتياجاته.

فقد أصبح من الضروري أن تتجاوز الجامعة دورها التقليدي في التعليم والبحث العلمي، لتكون شريكًا فاعلًا في حل مشكلات الواقع، من خلال تقديم الدراسات والاستشارات الفنية للمشروعات القومية التي تُقام على أرض سيناء. إن تحويل جامعة العريش إلى بيت خبرة معتمد لكافةم مشروعات التنمية يمثل خطوة استراتيجية، تضمن الاستفادة من الكوادر العلمية والخبرات الأكاديمية في وضع حلول عملية ومستدامة.

كما يمكن للجامعة أن تلعب دورًا محوريًا في معالجة قضايا مثل تطوير البنية التحتية، وإدارة الموارد المائية، والتعامل مع المخلفات، فضلًا عن دعم خطط التعمير من خلال إعداد كوادر مؤهلة وقادرة على قيادة المستقبل. ولا شك أن تعزيز الشراكة بين الجامعة والجهات التنفيذية سيسهم في تحقيق نقلة نوعية في مستوى الخدمات والتنمية بالمحافظة.

إن الرؤية الجديدة لجامعة العريش، إذا ما تم تفعيلها على أرض الواقع، ستجعل منها منارة علمية وتنموية حقيقية، تسهم بفاعلية في بناء سيناء الحديثة، وتؤكد أن العلم هو الركيزة الأساسية لأي نهضة مستدامة.

الأستاذ الدكتور/هاني العلاقمي
وكيل كلية الطب البيطري
جامعة العريش