
رصيدك … قارب على النفاذ.. بقلم / عادل رستم
عندما تقترب طاقتك على النفاذ لن يكون التعب مجرد إحساس عابر بل حالة تفرض نفسها على تفاصيل يومك على قراراتك على قدرتك في الاستمرار وحتى على نظرتك للأشياء من حولك في تلك اللحظة تحديدا تجد نفسك أمام خيار صعب إما أن تواصل السير رغم الإنهاك أو أن تتوقف لتعيد ترتيب نفسك من جديد.
الاستمرار يبدو في ظاهره قوة لكنه أحيانا يكون استنزافا صامتا يدفعك خطوة بعد أخرى نحو فقدان الشغف وربما فقدان المعنى ذاته بينما التوقف الذي يراه البعض ضعفا قد يكون في حقيقته شجاعة نادرة لأنك تعترف بأنك إنسان لك حدود وأنك تحتاج إلى لحظة هدوء تعيد فيها شحن روحك قبل أن تكمل الطريق.
المشكلة أن كثيرين يربطون قيمتهم بقدرتهم على التحمل فقط فيستمرون حتى تتآكل طاقتهم تماما دون أن ينتبهوا أن الإنسان ليس آلة وأن العطاء الحقيقي يحتاج إلى توازن لا إلى استنزاف دائم ولهذا يصبح الخيار الأصعب هو الأكثر صدقا هل تحافظ على ما تبقى منك أم تستهلكه كله لإثبات شيء قد لا يستحق.
في تلك اللحظة الفارقة لا تحتاج إلى قرار سريع بل إلى وعي عميق بنفسك اسأل نفسك ماذا أريد حقا هل ما أفعله يستحق أن أستنزف من أجله أم أنني فقط أخشى التوقف ومواجهة الفراغ أحيانا يكون التراجع خطوة للأمام وأحيانا يكون الصمود في غير محله خسارة مؤجلة.
الحياة لا تقاس بعدد المرات التي تحملت فيها فوق طاقتك بل بقدرتك على الاستمرار بوعي بسلام داخلي وبطاقة متجددة وعندما تقترب طاقتك من النفاذ تذكر أن الخيار الصعب ليس بين الاستمرار والتوقف بل بين أن تفقد نفسك أو أن تحافظ عليها.