آراء وتحليلات

الدورى داخل لمحطة مصر

بقلم الدكتور: السيد مرسى الصعيدي

زمان القطار لما يتحرك… تظبط عليه ساعتك، الان يمشي شوية ويقف شويتين، ويطلع بيان رسمي،

يا سيدي الدوري عندنا بقى كده رواية عبثية ، “إحنا مش بنلعب كورة… إحنا نلعب بأعصاب الملايين”

تجد الزمالك هذه الأيام ، داخل القصة وأصبح بطل أسطورى يصنع المستحيل ، يتصدر الدورى وفى نهائي الكونفدرالية، رغم الإيقافات المتعددة والديون المتراكمة وجماهيره تصرخ: “احنا الابطال الحقيقيين”… والفريق يقول لا تتركونا واضبطوا الميزان ؟ وبيراميدز “نادي الاستثمار طويل الأجل” ماشي بهدوء قاتل  وتلاقيه في الآخر حاطط رجله على القمة ويقولك: “أنا كنت هنا من الأول… ونروح للأهلي، بقى عامل زي الطالب المتفوق اللي سقط في الامتحان فجأة… والمدرسة كلها اتلخبطت: “إزاى يعني؟ وهو قاعد يقول: “دي كبوة جواد”… والجواد يقول: “طب حد يشوفلي مين وقعني؟ هل المحترفين ولا المدرب ولا كوارث الإدارة

أما التحكيم… فهده قصة لوحدها، الحكم المصري بقى زي بطل فيلم رعب… يظهر فجأة… يعمل قرار غريب… يختفي… ويترك الجمهور يصرخ: “إيه ده؟ ”مرة ضربة جزاء من خيال المؤلف… ومرة تسلل من وحي الفلك… وكأن الفار (VAR) ده جهاز اخترعه واحد عنده حس فكاهي مش تقني! .

نيجي بقى لاتحاد الكورة… أو “اتحاد الصبر الجميل” … بياناته أهدى من نشرة الأحوال الجوية: “الرياح معتدلة… والجدل مستمر” … لا قرار… لا حسم… بس ابتسامة دبلوماسية تقولك: “سيبها على الله!” أما رابطة الأندية… أو زي ما بنسميها دلع “رابطة الكرافتة” … شكلها شيك، بياناتها متذوقة، تعمل لصالح اندية بعينيها؟… وفى الأخير هي زي علبة هدايا فاضية! توزيع مجاملات هنا… وجدول مفصل على المقاس … وتحس إن الدوري ده معمول بنظام “من له ضهر… يكسب أكثر”

وأخيرا …قطارنا داخل على محطة مصر، محدش عارف هيوصل لمين… الزمالك يقولك: “أنا البطل  وراجع لمنصة التتويج، وبيراميدز يقول: “أنا موجود من الأول وانتم مش وخدين بالكم …والأهلي يقول: “استنوا عليا شوية لما أفوق وتشوفوا العجب والجمهور في المدرجات على اعصابه يصرخ ولا يضحك! والسوشيال ميديا تسير في طرق متعرجة غير مستقيمة على كل لون يا بتسته ….ولو سألتني مين هيكسب؟ أقولك بمنتهى الصراحة “اللي يستحمل الخبط والهبد حتى اخر محطة في الدورى ويقف شامخ ويقول انا البطل لان الدوري عندنا ليس لمن يلعب أفضل… بل لمن يصبر أطول، ويبتسم رغم أنه لا يعرف لماذا يبتسم.