استوديو التحليل الاستراتيجي علي هامش اليوم العالمي لحرية الصحافة.. حرية الصحافة بين قوة الكلمة ومسؤولية الوعي
بقلم /سهام عزالدين جبريل
في عالم تتسارع فيه الأحداث بصورة غير مسبوقة، وتتشابك فيه الحقيقة مع سيل هائل من المعلومات المتدفقة عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، أصبحت حرية الصحافة واحدة من أهم القضايا المرتبطة ببناء الوعي وحماية المجتمعات من الفوضى الفكرية والتضليل الإعلامي. ولم تعد الصحافة مجرد وسيلة لنقل الأخبار، بل تحولت إلى شريك أساسي في تشكيل الرأي العام وصناعة الإدراك الجمعي للقضايا والأحداث.
ويأتي الاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة في الثالث من مايو من كل عام ليؤكد على أهمية الكلمة الحرة ودور الإعلام المهني في دعم قيم الشفافية وتعزيز حق الشعوب في المعرفة. فحرية الصحافة ليست امتيازًا لفئة بعينها، بل حق أصيل للمجتمع بأكمله، لأنها تمثل نافذة الحقيقة التي يرى المواطن من خلالها ما يدور حوله من تحولات وتحديات.
غير أن الحديث عن حرية الصحافة لا يمكن فصله عن مفهوم المسؤولية المهنية، فالإعلام الحر لا يعني غياب الضوابط الأخلاقية أو التخلي عن معايير الدقة والموضوعية، بل على العكس، كلما ازدادت مساحة الحرية ازدادت الحاجة إلى الالتزام بميثاق الشرف الصحفي واحترام عقل المتلقي وحقه في الحصول على معلومة صحيحة ومتوازنة.
لقد فرضت التحولات التكنولوجية المتسارعة واقعا جديدا على العمل الإعلامي، حيث أصبح الصحفي في مواجهة تحديات معقدة، تبدأ من ضغوط السرعة والمنافسة على السبق، ولا تنتهي عند انتشار الأخبار الزائفة ومحاولات توجيه الرأي العام عبر أدوات رقمية متعددة. وفي خضم هذا المشهد، تبرز أهمية الإعلام المهني القادر على التحقق والتحليل والتفسير، لا مجرد إعادة تداول المعلومات.
كما أن قوة تأثير الإعلام اليوم تضع على عاتق المؤسسات الصحفية والإعلامية مسؤولية مضاعفة في حماية الوعي المجتمعي، خاصة في القضايا المرتبطة بالأمن والاستقرار والتنمية وبناء الإنسان. فالكلمة قد تصبح أداة لبناء الثقة وترسيخ الانتماء، وقد تتحول في المقابل إلى وسيلة لإثارة الفوضى إذا غابت عنها المهنية والضمير وهذا ما تعلمناه من دراستنا العلمية ومن خلال الممارسة العملية لمهنة يقوم دورها علي رسالة بناء الوعي وصناعة الراي العام المستنير تجاه قضايانا و مجتمعاتنا
إن الصحافة الحقيقية كانت وستظل رسالة قبل أن تكون مهنة، ورسالة الإعلام لا تكتمل إلا عندما تنحاز للحقيقة وتحترم الإنسان وتدافع عن حق المجتمع في المعرفة الواعية والمسؤولة. ومن هنا، فإن الاحتفاء باليوم العالمي لحرية الصحافة يجب أن يكون مناسبة لتجديد الالتزام بقيم المهنة وأخلاقياتها، والتأكيد على أن حرية الكلمة تظل إحدى أهم ركائز بناء الدول الحديثة وصون وعي الشعوب.
خالص تحياتي
د/سهام عزالدين جبريل