الأدب

الألف كتاب مبادرة تعيد الروح للقراءة في سيناء وتصنع وعيًا جديدًا

في زمن تتسارع فيه التكنولوجيا وتتراجع فيه علاقة الأجيال بالكتاب الورقي تبرز مبادرة الألف كتاب التي يتبناها الصالون الثقافي السيناوي كنموذج مختلف يعيد الاعتبار للقراءة باعتبارها أداة أساسية لبناء الإنسان وصناعة المستقبل.

المبادرة لم تكتف بفكرة توزيع الكتب بل تحولت إلى مشروع ثقافي مجتمعي يستهدف الوصول إلى مختلف الفئات داخل المدارس ومراكز الشباب والجامعة والمناطق السكنية في محاولة جادة لإحياء عادة القراءة وغرسها في نفوس الشباب والأطفال.

نص التحقيق
بلا شك لاقت المبادرة ترحيبا واسعا من الفئات المستهدفة خاصة المرتبطة بالعملية التعليمية والثقافية حيث أكدت الدكتورة هند الفحام منسق المشروع القومي للقراءة بالأزهر الشريف وأخصائي المكتبات أن مبادرة الألف كتاب تمثل نموذجا حقيقيا للوعي بأهمية القراءة في بناء الإنسان وتنمية المجتمع.

وأوضحت أن وصول الكتب إلى المدارس ومراكز الشباب والمناطق المختلفة يعد خطوة مؤثرة لنشر المعرفة مؤكدة أن القراءة ليست رفاهية بل ضرورة لصناعة الوعي وبناء المستقبل وأن كتابا واحدا قد يكون سببا في تغيير حياة شاب أو فتح آفاق جديدة أمام جيل كامل.

وفي السياق ذاته ترى الأستاذة مروة مهدي منسق المشروع الوطني للقراءة ووكيل المرحلة الإعدادية بمدرسة عمرو أبو هندية المتميزة لغات أن المبادرة تتجاوز فكرة توزيع الكتب إلى مشروع حقيقي لبناء الإنسان مشيرة إلى أن شعار حين تقرأ سيناء تكتب مستقبلها يعكس فهما عميقا لدور الثقافة في حماية الهوية وصناعة النهضة.

وأضافت أن ما يميز المبادرة هو وصولها إلى نبض المجتمع الحقيقي داخل المدارس ومراكز الشباب والمناطق السكنية وهو ما يسهم في صناعة جيل واع قادر على التفكير والإبداع مؤكدة أن كتابا واحدا يمكن أن يفتح عقلا وعقل واحد قادر على بناء وطن.

ومن جانبه أوضح الدكتور عمرو يونس أن فكرة الصالون الثقافي بدأت بجمع طلاب المدارس في شمال سيناء وسرعان ما شهدت تفاعلا كبيرا حيث شارك عدد واسع من الطلاب في مسابقات القراءة المختلفة وأصبح هناك جيل جديد لديه شغف حقيقي بالقراءة.

وأشار إلى أن الأطفال أصبحوا يتبادلون الكتب ويعبرون عن أفكارهم من خلالها وهو ما انعكس بشكل واضح على مستوى وعيهم وثقافتهم مؤكدا أن الهدف هو استعادة زمن كان فيه كتاب في كل يد.

كما أكد مصطفى محمد علي منسق تحدي القراءة العربي أن المبادرة تمثل خطوة ملهمة في طريق بناء مجتمع واع مشيرا إلى أن تحويل القراءة إلى أسلوب حياة ينعكس بشكل مباشر على وعي المجتمع وثقافته ويؤسس لجيل قادر على مواجهة التحديات.

آراء الطلبة
وعكست آراء الطلبة حالة من التفاعل الإيجابي مع المبادرة حيث عبر عدد كبير منهم عن سعادتهم بوصول الكتب إليهم داخل المدارس ومراكز الشباب مؤكدين أن المبادرة فتحت أمامهم آفاقا جديدة للمعرفة.

وتقول الطالبة رهف عيد شلبي بالصف الثالث الإعدادي إن المبادرة منحتها فرصة حقيقية للتقرب من القراءة بشكل مختلف بعيدا عن المناهج الدراسية حيث فتحت لها مجالات جديدة في الكتابة والتفكير والإبداع.

أما الطالبة روميساء شادي محمود بالصف الخامس الابتدائي فأكدت أن القراءة أصبحت جزءا أساسيا من حياتها منذ الصغر وأن مشاركتها في المشروع الوطني للقراءة ساعدتها على تنمية مهاراتها في الفهم والتحليل وتحويل القراءة من هواية إلى شغف حقيقي.

فيما أشارت الطالبة حلا محمد أحمد بالصف السادس الابتدائي إلى أنها قرأت عشرات الكتب في مجالات متنوعة مما ساعدها على توسيع مداركها مؤكدة أن القراءة ليست فقط للمعرفة بل وسيلة للتطور وصناعة الأحلام وأن الصالون الثقافي أعاد ربط الطلاب بالكتاب من جديد.


رؤية تربوية
وترى الدكتورة ريهام الحكيم أن المبادرة تنقل القراءة من فعل فردي إلى تجربة جماعية مؤثرة حيث تسهم في إعادة تشكيل الوعي وبناء الإنسان مؤكدة أن غرس عادة القراءة لدى الأطفال والشباب سيكون له أثر طويل المدى في بناء مجتمع أكثر وعيا ونضجا.

خاتمة
في ختام هذا التحقيق تبدو مبادرة الألف كتاب خطوة جادة على طريق استعادة الوعي وبناء جيل أكثر ارتباطا بالمعرفة حيث لم تعد القراءة رفاهية بل ضرورة تفرضها تحديات العصر.

ما بين آراء الخبراء وحماس الطلبة وجهود القائمين على المبادرة تتشكل تجربة واعدة تستحق الدعم والتوسع لتتحول من مبادرة محلية إلى مشروع وطني يعيد للكتاب مكانته ويمنح الأجيال القادمة فرصة حقيقية لصناعة مستقبل قائم على العلم والفكر.