مقالات

جمعيات حماية المستهلك بين الأمس وضروريات اليوم

كتب / عادل رستم

لم تعد قضية حماية المستهلك ترفا أو نشاطا جانبيا بل أصبحت من صميم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في أي دولة تسعى إلى تحقيق التوازن بين السوق والمواطن.

ومع تسارع وتيرة التجارة وتنوع السلع والخدمات واتساع رقعة البيع الإلكتروني بات المستهلك في مواجهة تحديات أكثر تعقيدا مما كان عليه في الماضي.

في مصر لعبت جمعيات حماية المستهلك دورا مهما في نشر الوعي ورصد المخالفات والدفاع عن حقوق المواطنين بالتوازي مع جهود جهاز حماية المستهلك.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هل ما زالت الأدوات القديمة كافية لمواجهة سوق متغير وسريع أم أننا بحاجة إلى إعادة صياغة شاملة لدور هذه الجمعيات.

في الماضي كان دور الجمعيات يتركز في التوعية وتلقي الشكاوى والضغط المعنوي على التجار المخالفين.

أما اليوم فقد تغير المشهد بالكامل حيث ظهرت منصات البيع الرقمي وتزايدت حالات الغش التجاري والتلاعب في الأسعار وانتشرت الإعلانات المضللة.

وهنا تبدو الفجوة واضحة بين حجم التحديات وحدود الصلاحيات
إعادة النظر في عمل هذه الجمعيات لم تعد خيارا بل ضرورة
فالكثير من هذه الكيانات يعاني من ضعف التمويل وقلة الكوادر وغياب التنسيق الفعال مع الجهات الرقابية.

كما أن تأثيرها على أرض الواقع ما زال محدودا في كثير من الأحيان نتيجة غياب أدوات تنفيذية حقيقية.

السؤال الأهم هل نحتاج إلى تفعيل الدور القائم أم إلى تشريع جديد يمنح سلطات أوسع.

الإجابة ربما تكمن في الجمع بين الاثنين
فالتفعيل وحده لن يكون كافيا إذا كانت القوانين الحالية لا تمنح الجمعيات القدرة على التحرك بفاعلية
وفي المقابل فإن إصدار قوانين جديدة دون وجود آليات تطبيق قوية سيجعلها حبرا على ورق.

التشريع الجديد يجب أن يمنح جمعيات حماية المستهلك صلاحيات أوسع في الرقابة الميدانية وإلزام الجهات المخالفة بتصحيح أوضاعها مع توفير حماية قانونية لأعضائها أثناء أداء مهامهم.

كما ينبغي أن يسمح لها بالوصول إلى المعلومات والبيانات المتعلقة بالأسواق والأسعار بشكل أكثر شفافية
وفي الوقت نفسه لا بد من تفعيل دور المجتمع نفسه
فالمستهلك الواعي هو خط الدفاع الأول
ودور الجمعيات هنا يجب أن يتحول من مجرد وسيط للشكاوى إلى شريك في صناعة ثقافة استهلاكية رشيدة.

كما أن التنسيق بين الجمعيات ووسائل الإعلام أصبح ضرورة حتمية
لأن كشف المخالفات وتسليط الضوء عليها يخلق ضغطا مجتمعيا يسهم في تصحيح السوق بشكل أسرع من أي إجراء إداري.

ختاما
إن مستقبل حماية المستهلك لن يتحدد فقط بوجود جمعيات أو قوانين بل بمدى قدرتنا على بناء منظومة متكاملة تقوم على التشريع الفعال والتنفيذ القوي والوعي المجتمعي
وعندها فقط يمكن القول إن المستهلك لم يعد الحلقة الأضعف بل أصبح شريكا حقيقيا في ضبط إيقاع السوق.