أخبار مصر

#أصوات_من_نور (23).. الشيخ أحمد ندا.. القارئ الذي هز عرش الخديو بحنطور و6 خيول

تواصل «الشروق» نشر حلقات سلسلة أصوات من نور، وفي هذه الحلقة، نستعرض ملامح من حياة القارئ الشيخ أحمد ندا أحد الأعلام البارزين في مجال تلاوة القرآن الكريم.

 

الشيخ أحمد ندا (1852 – 1932) كان أحد عباقرة القراءة في جيله، لدرجة أنه قلب موازين أجور التلاوة في ذلك الوقت، ووصل أجره إلى 5 جنيهات في الليلة الواحدة، كما يقول الكاتب الصحفي الراحل محمود السعدني في كتابه “ألحان من السماء”.

 

ويقول السعدني إن الشيخ أحمد ندا جاب أقاليم مصر كلها يسهر في قصور الباشوات ودور العمد والأعيان، ويهرع لسماعه الألوف الذين يعجبون بصوته، ومرة أخرى ارتفع أجر الشيخ إلى 10 ثم 20 ثم إلى 40 جنيها، ووصل إلى 100 جنيه، وأصبح للشيخ ندا حنطور تجره 6 خيول، وقصر يؤمه الشعراء والأدباء ورجال الحكم والسياسة.

 

لم يدرك الشيخ أحمد ندا أنه بمسلكه هذا يشعل النار في قلب الخديو الجالس على العرش، فكيف يجرؤ رجل مصري من طبقة الفقراء على الظهور في موكب ولا موكب الخديو، فأصدر فرمانا بأن يكتفي الشيخ أحمد ندا بزوج واحد من الخيول يجر عربته الفيتون، وتصادر العربة والأحصنة إذا أصر الشيخ على الظهور في نفس الموكب.

 

فاكتفى الشيخ ندا بما أصدره الخديو خوفا من حماقة الأخير، ولكن بقدر نقص أحصنته ازدادت شعبيته، وصار واحدا من أعلام مصر ونجما من نجوم المجتمع الذي يتردد على صالونه زبدة أهل مصر.

 

وكان الشيخ أحمد ندا من أوائل الذين التفتوا إلى موهبة أم كلثوم، وكان يطرب لصوتها ويحب سماعها، وكانت هي الأخرى تطرب لصوته وأدائه الفذ، وقد أحيت أم كلثوم حفل زواج ابنته دون أن تتقاضى أجرا.

 

ويقول السعدني إن الشيخ أحمد ندا رفض تسجيل القرآن على أسطوانات، معتبرا أن ذلك لا يليق بكلام الله، لأن الناس تتداولها بأيديها القذرة، وتلقي بها أحيانا في الأرض، ولو سجل القرآن بصوته لكنا كسبنا ثروة فنية عظيمة بلا جدال، حسبما يقول السعدني.

 

وظل الشيخ أحمد ندا على هذا المنوال يقرأ القرآن ويجلجل ويصلصل، حتى مات وهو يقرأ من آيات الكتاب الحكيم سنة 1932م.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *