
الانتخابات الرئاسية بين الواقع والمأمول
دكتور: السيد مرسى
تمت عملية اقتراع الانتخابات الرئاسية المصرية التي يتنافس فيها أربعة مرشحين أبرزهم الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي، تحت الاشراف القضائى الكامل للهيئة الوطنية للانتخابات وتقوم الهيئة بتشكيل اللجان الفرعية التي تتولى الاشراف على الاقتراع والفرز برئاسة أحد أعضاء الجهات أو الهيئات القضائية وفقا لما جاء بالمادة 27 بالفقرة 1، 2 من القانون رقم 22 لسنة 2014 الصادر بشأن تنظيم الانتخابات الرئاسية.
وحسنا فعل المشرع المصرى ان جعل عملية اقتراع رئيس الجمهورية لا تجرى في يوم واحد بل أكثر من يوم ، وهو ما خول للقضاء بسط رقابته على عملية الانتخابات ، وفى هذا الصدد ذهب فقهاء القانون الى القول بأن الإصرار على اجراء الانتخابات الرئاسية في يوم واحد قد يترتب عليه حرمان القضاء من بسط رقابته على العملية الانتخابية برمتها ، على هذا الأساس تبنى المشرع المصرى هذا الرأى والنص على اجراء عملية الاقتراع في أكثر من يوم واحد بالإضافة أيضا الى إتاحة الفرصة أمام قاعدة كبيرة من الشعب للإدلاء بأصواتهم ، وتتولى الهيئة الوطنية للانتخابات تحديد اللجان الفرعية والعامة ونظام العمل فيها وفق نص المادة 27 فقرة 4،5 من القانون رقم 22 لسنة 2014 الصادر بشأن تنظيم الانتخابات الرئاسية .
والمتأمل في عملية التصويت والتي تتم من خلال قيام الناخبين بالدخول للقاعة الانتخابية وتقديم اثبات الشخصية الخاص به لرئيس اللجنة لأجل التحقق من شخصيته ، ثم البحث عن الاسم بالكشوف الورقية المسجل بها أسماء الناخبين ، ثم يقوم بالتوقيع أو يضع بصمة ابهام اليد اليمنى قرين اسمه ، ثم يتسلم البطاقة الانتخابية لإثبات الرأي فيها ، ثم يضعها مطوية داخل الصندوق الخاص بالبطاقات الانتخابية ، وفى الأخير يغمس إصبعه في حبر غير قابل للإزالة قبل 48 ساعة على الأقل ، مما لا شك فيه أن هذه الإجراءات تكفل السرية التي ابتغاها المشرع المصرى عند تقرير هذه الاجراءات ولكن .
أحسبني لست في حاجة الى بيان مدى أهمية استخدام التكنولوجيا في عالمنا المعاصر ، لذلك ندعو المشرع أن يتكرم مشكورا بالتدخل لتطوير نظام التصويت اليدوي في الانتخابات المصرية وذلك من خلال استخدام الأجهزة الإلكترونية والحاسب الآلي في التصويت عن طريق شبكة المعلومات الدولية المعروفة بالإنترنت أسوة بالنظام المتبع في العديد من الدول المتقدمة ومنها الولايات المتحدة الامريكية ، حيث تراجعت نسبة استخدام بطاقات الاقتراع التي يقوم فيها الناخب بوضع علامة x أمام أحد الأسماء المرشحة لتصبح لا تتجاوز 7ر0 % من أجمالي عدد أصوات الهيئة الانتخابية التي أدلت بأصواتها في انتخابات رئاسة الولايات المتحدة الامريكية لعام 2004، نظرا لظهور أنظمة أخرى في التصويت طغت عليها مثل استخدام الأجهزة الإلكترونية لتسجيل الأصوات مباشرة عن طريق شاشات لمس مبرمجة إلكترونيا .
حيث أن استخدام التكنولوجيا الحديثة في العملية الانتخابية بعيدا عن الطرق التقليدية السابق ذكرها فوائد كبيرة وعظيمة مثل : الدقة والسرعة والمرونة ، مما يجعلها خيارا أساسيا اذا ما تم التطبيق وفقا لمعايير محددة ودقيقة ، ستحقق زيادة المشاركة اللامحدودة من افراد الشعب من جميع الفئات الاجتماعية أو العمرية ممن لهم حق الانتخاب مع توفير وسيلة سهلة بأقل التكاليف تمنع التلاعب والغش والتزوير عند الممارسة الانتخابية وتقلل من عدد الموظفين والأدوات المستخدمة فى أوراق الاقتراع من صناديق حفظ البطاقات الانتخابية والأحبار و عناء الفرز اليدوي ووسائل المواصلات وكثرة النفقات ، كما يعزز المشاركة في العملية الانتخابية من خلال الراحة الجسدية للناخبين والناخبات كبار السن والحوامل ومن لديهم أمراض وأصحاب الإعاقة والتي تحولهم عن المشاركة الوقوف في صفوف طويلة و الانتظار لأجل اجراء العملية الانتخابية ، وكذلك المغتربين من المحافظات الأخرى ، فمن خلال التكنولوجيا يقوم الناخبين بالأدلاء بأصواتهم فيما لا يزيد عن ثلاثة دقائق دون معاناة تذكر، وأظن أن مثل هذه الإصلاحات الضرورية وغيرها ستكون على قائمة اهتمامات الرئيس .
الى اللقاء: دكتور: السيد مرسى