مقالات

أحمد حسن عبد الوهاب يروي حكاية البطل عاصم… من لحظة الخبر إلى فخر الشهادة

في حوار إنساني مؤثر يكشف عمق التجربة التي عاشتها أسر الشهداء في مواجهة الإرهاب، يروي أحمد حسن عبد الوهاب تفاصيل اللحظات الأصعب في حياته بعد استشهاد نجله عاصم أحد أبطال القوات المسلحة، مستعيداً رحلة الابن منذ التحاقه بالخدمة وحتى لحظة الوداع، في مشهد تختلط فيه مشاعر الألم بالفخر والانتماء.

لحظات الشك قبل اليقين
يبدأ أحمد حسن عبد الوهاب حديثه باسترجاع لحظة تلقيه أول اتصال حيث تلقى عدة مكالمات بدت في ظاهرها استفسارية، لكنها أثارت داخله شعوراً غامضاً لم يستطع تفسيره
يوضح أنه كان قد تحدث مع نجله عاصم في الليلة السابقة بشكل طبيعي، الأمر الذي جعله يتمسك بالأمل، رغم تكرار الاتصالات التي زادت من حالة القلق داخله، حتى بدأ الإحساس يتحول إلى يقين صامت بأن هناك أمراً جللاً قد حدث.

إحساس الأم الذي لا يخطئ
لم يكن القلق مقتصراً على الأب فقط، بل امتد إلى والدة الشهيد التي شعرت منذ اللحظة الأولى بأن مكروهاً قد أصاب نجلها
يؤكد الأب أن زوجته عبرت عن هذا الإحساس بوضوح، بينما كان هو يحاول التماسك ورفض الفكرة، متمسكاً بالأمل، ومؤمناً أن مثل هذا الخبر لو حدث فسيتم إبلاغه بشكل مباشر.

لحظة تلقي الخبر
تتجسد قسوة اللحظة حين تأكد الخبر عبر عم الشهيد، في مشهد لا يمكن أن يمحى من ذاكرة الأب
يصف أحمد هذه اللحظة بأنها واحدة من أصعب ما مر به في حياته، حيث اختلط الصمت بالصدمة، وتحول القلق إلى حقيقة مؤلمة، لكنها مكللة بالفخر
رحلة عاصم من الدراسة إلى البطولة
يستعيد الأب مسيرة نجله عاصم، الذي تخرج في كلية العلوم الزراعية بجامعة قناة السويس قبل أن يلتحق بالكلية الحربية ضمن فئة الضباط المتخصصين
يشير إلى أن فترة تخرجه جاءت في ظروف صعبة مرت بها البلاد، لكنه أصر على خدمة وطنه، فالتحق بالقوات المسلحة، وتنقل في عدة مواقع عسكرية حتى استقر به الحال في شمال سيناء
ويؤكد أن عاصم كان نموذجاً للشاب الملتزم، الذي اختار طريق الواجب رغم التحديات، حتى نال شرف الشهادة في منطقة بئر لحفن عام 2016.

جنازة تليق بابن مصر
يتوقف الحديث عند مشهد الجنازة، الذي وصفه الأب بأنه لا يمكن نسيانه، حيث خرجت جموع كبيرة من أهالي العريش لتوديع الشهيد
يؤكد أن هذا المشهد جسد حقيقة أن عاصم لم يعد ابنه فقط، بل أصبح ابناً لكل المصريين، بعدما قدم روحه دفاعاً عن الوطن.

الفخر رغم الألم
رغم قسوة الفقد، يعبر أحمد حسن عبد الوهاب عن فخره باستشهاد نجله، مؤكداً أن تضحيته جاءت دفاعاً عن الوطن وأمنه
ويضيف أن ما تشهده البلاد من استقرار وتنمية يمنحه قدراً من السكينة، مشدداً على أهمية استمرار الاهتمام بتنمية سيناء، تقديراً لتضحيات أبنائها.

رسالة إلى المستقبل
يختتم حديثه برسالة تحمل الأمل، داعياً إلى مواصلة العمل من أجل تنمية سيناء، ومؤكداً ثقته في أن ما قدمه الشهداء سيظل دافعاً لبناء مستقبل أكثر أمناً واستقراراً، وأن دماءهم ستبقى أساساً راسخاً لكل ما يتحقق من إنجازات.