
جامعة العريش قاطرة التنمية في شمال سيناء
رؤية شاملة للدكتور أيمن الشبيني في أول حوار بعد توليه رئاسة الجامعة
حوار أجراه / عادل رستم …
في توقيت تشهد فيه محافظة شمال سيناء متغيرات وتحديات تبرز جامعة العريش كأحد أهم أذرع الدولة في بناء الإنسان وتحقيق التنمية المستدامة. وفي أول حوار صحفي له بعد توليه رئاسة الجامعة، يفتح الأستاذ الدكتور أيمن الشبيني ملفات التعليم والبحث العلمي وخدمة المجتمع، كاشفًا عن رؤية متكاملة لتعزيز دور الجامعة كشريك تنموي فاعل يدعم جهود الدولة ويواكب متطلبات المرحلة، وذلك في حديث خاص لموقع وصحيفة «مصر تلاتين».
*جامعة العريش ودورها المحوري في دعم التنمية الشاملة بشمال سيناء
في ظل ما تشهده محافظة شمال سيناء من جهود تنموية ومشروعات قومية تبرز جامعة العريش كأحد الأطراف الرئيسية الداعمة لمسيرة التنمية، ليس فقط كمؤسسة تعليمية، بل كشريك تنموي فاعل يوظف التعليم والبحث العلمي وخدمة المجتمع لبناء الإنسان وتنمية المكان. وتنظر الجامعة إلى نفسها بوصفها شريكًا تنمويًا فاعلًا، يرتكز دورها على إعداد الكوادر البشرية المؤهلة، وتوجيه البحث العلمي لخدمة قضايا البيئة السيناوية، والمشاركة الفعالة في تنمية المجتمع المحلي، وذلك في إطار رؤية مصر 2030.
وتتبنى الجامعة مفهوم الجامعة المنتجة من خلال تنفيذ مشروعات تطبيقية تدعم الاقتصاد المحلي وتعزز الأمن الغذائي، مثل مزارع الاستزراع السمكي لإنتاج البلطي والبوري، ومشروعات الدواجن والزراعة التي تسهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي وتوفير التقاوي للمزارعين، إلى جانب تقديم الاستشارات عبر العيادة الزراعية. كما تعمل كليات الزراعة والعلوم على تطوير محاصيل تتحمل الملوحة والجفاف بما يتناسب مع طبيعة سيناء.
وفي مواجهة التحديات البيئية، تقدم الجامعة حلولًا مبتكرة لقضايا المياه والتصحر من خلال أبحاث تحلية المياه بالطاقة الشمسية منخفضة التكلفة، وإعادة استخدام مياه الصرف الزراعي، واستنباط نباتات قادرة على التكيف مع الظروف القاسية، فضلًا عن مبادرات الاستدامة مثل لا للبلاستيك والمشاركة في مبادرة 100 مليون شجرة، وترشيد استهلاك الطاقة. ومن ثم تمثل الجامعة نموذجًا متكاملًا يجمع بين التعليم والبحث العلمي والإنتاج والخدمة المجتمعية، وقاطرة حقيقية لتحقيق التنمية المستدامة في شمال سيناء.
*دور البحث العلمي في مواجهة تحديات شمال سيناء
يمثل البحث العلمي في جامعة العريش ركيزة أساسية لمواجهة تحديات شمال سيناء، حيث يتجاوز إنتاج المعرفة النظرية إلى تقديم حلول تطبيقية واقعية تتناسب مع خصوصية البيئة السيناوية. وتعمل الجامعة على توجيه خريطتها البحثية وفق أولويات المجتمع المحلي، مثل ندرة المياه والتصحر والتنمية الزراعية والتمكين الاقتصادي، من خلال دعم أبحاث تطبيقية لتطوير تقنيات منخفضة التكلفة لتحلية المياه وإعادة استخدامها في الزراعة.
كما تعزز الجامعة شراكاتها مع الجهات التنفيذية لتحويل مخرجات البحث إلى تطبيقات عملية في مجالات الري الحديث، والقطاع الصحي، والدراسات الاجتماعية، إلى جانب إنشاء مراكز بحثية متخصصة وحاضنات أعمال لتحويل أفكار الطلاب إلى مشروعات منتجة، خاصة في الصناعات البدوية والمنتجات الزراعية. وترتبط هذه الجهود برؤية مصر 2030، مع التركيز على الاقتصاد الأخضر والتحول الرقمي وقياس الأثر الفعلي للبحث العلمي، بما يعزز دور الجامعة كبيت خبرة علمي وشريك تنموي فاعل.
إعداد خريجين قادرين على تلبية احتياجات سوق العمل
تتبنى الجامعة رؤية قائمة على الربط بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، من خلال التحول إلى نموذج الجاهزية المهنية والاستدامة. ويتم ذلك عبر تطوير البرامج الدراسية بشكل مستمر وفق دراسات سوق العمل، وإدخال مقررات تطبيقية حديثة في مجالات مثل الطاقة المتجددة والأمن السيبراني وإدارة المشروعات الصغيرة.
وتضم الجامعة مجموعة من البرامج المميزة في كليات العلوم والاقتصاد المنزلي والاستزراع المائي والآداب، إلى جانب اعتمادها على التعليم القائم على المهارات، وتنمية التفكير النقدي والعمل الجماعي وريادة الأعمال، وربط مشروعات التخرج بقضايا واقعية داخل المجتمع المحلي. كما تعزز الجامعة التدريب العملي الإلزامي والشراكات مع القطاعين العام والخاص، بما يضمن اكتساب الطلاب خبرات ميدانية حقيقية.
وفي إطار دعم الابتكار، توفر الجامعة حاضنات أعمال ومراكز للابتكار، وخدمات الإرشاد المهني، وتنظم ملتقيات التوظيف وورش العمل، مع الحرص على توافق برامجها مع المعايير الدولية، بما يجعل إعداد الخريج نتاج منظومة متكاملة تجمع بين التعليم التطبيقي والشراكة المجتمعية.
*جامعة العريش كبيت خبرة تنموي للمحافظة
يمكن اعتبار جامعة العريش بيت خبرة تنمويًا واعدًا لمحافظة شمال سيناء، نظرًا لخصوصية موقعها وطبيعة التحديات التي يواجهها الإقليم. وتبرز الجامعة في مجالات الزراعة الصحراوية، وإدارة الموارد المائية، والتنمية المجتمعية، من خلال أبحاث تطبيقية ودراسات ميدانية تدعم متخذي القرار ببيانات دقيقة.
كما تسهم في المشروعات القومية عبر تقديم الاستشارات الفنية ودراسات الجدوى وتقييم الأثر البيئي والاجتماعي، وتنظيم القوافل التنموية التي تقدم خدمات طبية وتعليمية وتوعوية، إلى جانب دعم ريادة الأعمال من خلال حاضنات المشروعات الصغيرة. وتسعى الجامعة إلى تعزيز هذا الدور عبر توسيع الشراكات وتطوير البنية البحثية وإنشاء مراكز تميز متخصصة، بما يرسخ مكانتها كمرجعية علمية داعمة للتنمية المستدامة.
*دعم ريادة الأعمال والابتكار بين الشباب
تعمل الجامعة على دعم ريادة الأعمال من خلال رؤية متكاملة تربط التعليم بالابتكار، عبر إدماج مفاهيم ريادة الأعمال في المناهج، وتنظيم ورش العمل ومعسكرات توليد الأفكار، وإنشاء حاضنات أعمال ونوادٍ طلابية. كما توجه المشروعات الطلابية نحو استثمار الموارد المحلية وتحويلها إلى فرص عمل مستدامة.
وتبني الجامعة شراكات استراتيجية مع مؤسسات الدولة، من بينها التعاون مع هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات لتأهيل الطلاب في مجالات الاتصالات والتكنولوجيا، إلى جانب برامج التدريب في العمل الحر والمهارات الرقمية واللغوية، وإتاحة شهادات دولية معتمدة، مما يعزز جاهزية الخريجين لسوق العمل المحلي والدولي.
كما تسهم في إنشاء مراكز تدريب متخصصة مثل مركز إبداع مصر الرقمية، وتنفيذ مبادرات وطنية تستهدف تنمية مهارات الشباب، بما يدعم التحول الرقمي ونشر ثقافة العمل الحر داخل المجتمع السيناوي.
*نشر الوعي وتعزيز الهوية الوطنية
تولي الجامعة اهتمامًا كبيرًا بدورها في نشر الوعي وتعزيز الهوية الوطنية، من خلال دمج مفاهيم الانتماء في المناهج والأنشطة الطلابية بصورة تطبيقية، إلى جانب توجيه البحث العلمي لدراسة القضايا الثقافية والاجتماعية في سيناء، ودعم الدراسات المرتبطة بالتراث السيناوي ومواجهة التحديات الفكرية.
كما تمتد جهود الجامعة إلى المجتمع من خلال القوافل التوعوية والندوات بالتعاون مع المؤسسات المختلفة، وإشراك الشباب في مبادرات تطوعية تعزز روح الانتماء، بما يسهم في إعداد جيل واعٍ قادر على الحفاظ على هويته والمشاركة في تنمية مجتمعه.
*مستقبل التعليم الجامعي في شمال سيناء في ظل التحولات الرقمية
يتجه التعليم الجامعي في شمال سيناء نحو نموذج الجامعة الذكية المدمجة، التي تجمع بين التعليم التقليدي والتعلم الرقمي، من خلال تطوير منصات التعليم الإلكتروني، وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي، والتوسع في المقررات الرقمية، مع ربط التعليم باحتياجات سوق العمل.
ويمثل هذا التحول ضرورة استراتيجية تفرضها طبيعة الإقليم، بما يعزز مفهوم التنمية بالمكان، ويجعل الجامعة عنصرًا فاعلًا في دعم التحول الرقمي وتحقيق التنمية المستدامة.
*رسالة إلى أبناء شمال سيناء
تمثل الكوادر البشرية الثروة الحقيقية لشمال سيناء، ويظل الاستثمار في التعليم وبناء القدرات هو الطريق الأهم لصناعة المستقبل. وتؤكد الجامعة دعمها الكامل للطلاب والخريجين ليكونوا شركاء فاعلين في تنمية مجتمعهم، من خلال توظيف ما يكتسبونه من علم وخبرة في خدمة محافظتهم.
كما تسعى الجامعة إلى التحول إلى جامعة من الجيل الثالث، منتجة للمعرفة ومرتبطة بالمجتمع ومنفتحة على العالم، بما يجعلها نموذجًا يحتذى به في دعم التنمية الشاملة وترسيخ مفهوم التنمية بالمكان.