
سيناء… ملحمة التحرير ورمز الكرامة.. بقلم النائب / سلامة الرقيعي
يأتي عيد تحرير سيناء كل عام ليُجدد في نفوس المصريين معاني الفخر والانتماء، ويُعيد إلى الأذهان واحدة من أعظم صفحات التاريخ الوطني، حيث استطاعت الإرادة المصرية أن تنتصر، وأن تستعيد أرضها الغالية بعد سنوات من الاحتلال.
سيناء ليست مجرد قطعة من الأرض، بل هي رمز للكرامة الوطنية، وبوابة مصر الشرقية، وأرضٌ تجلت عليها تضحيات لا تُحصى. منذ فجر التاريخ، احتلت سيناء مكانةً استراتيجيةً وحضاريةً مهمة، لكنها في العصر الحديث أصبحت عنوانًا للصمود، حين تعرضت للاحتلال، فكان الرد المصري قويًا وحاسمًا، بدءًا من حرب الاستنزاف، وصولًا إلى نصر أكتوبر المجيد، ثم معركة الدبلوماسية التي تُوجت برفع العلم المصري على كامل أرض سيناء.
لقد سطّر الجنود المصريون أروع البطولات على أرض سيناء، مقدمين أرواحهم فداءً للوطن، لتبقى هذه الأرض شاهدًا على شجاعتهم وتضحياتهم. ولم يكن تحرير سيناء مجرد انتصار عسكري، بل كان انتصارًا للإرادة السياسية والحكمة، حيث استعادت مصر أرضها كاملةً عبر التفاوض والقانون الدولي، مؤكدةً أن الحقوق لا تسقط، وأن الإصرار قادر على تحقيق المستحيل.
وفي ظل هذا الإنجاز العظيم، تواصل الدولة المصرية جهودها لتنمية سيناء وتحويلها إلى نموذج للتنمية الشاملة، من خلال إقامة المشروعات القومية، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز الاستقرار، لتصبح سيناء ليس فقط أرضًا محررة، بل أرضًا مزدهرة تنبض بالحياة.
إن عيد تحرير سيناء ليس مجرد ذكرى تاريخية، بل هو دعوة متجددة للحفاظ على الوطن، وصون مقدراته، واستلهام روح النصر في مواجهة التحديات. وهو أيضًا مناسبة لتكريم أبطالنا الذين ضحوا من أجل أن تبقى مصر حرةً مستقلة.
ستظل سيناء دائمًا رمزًا للعزة والكرامة، وشاهدًا على أن الوطن الذي يُدافع عنه أبناؤه بصدق، لا يمكن أن يُهزم أبدًا.