مقالات

سيناء.. ملحمة النصر ومعركة البناء: قصة وطن ترويها أرض الفيروز

دكتور رائد عبد الناصر .أمين شباب حزب الجبهة الوطنية بشمال سيناء

تطل علينا ذكرى تحرير سيناء (25 أبريل) كفصل من أزهى فصول الكبرياء المصري، فهي ليست مجرد استعادة للأرض، بل هي “ملحمة تاريخية” تجسدت فيها عبقرية التخطيط العسكري وبسالة المقاتل، لتبقى سيناء رمزاً للسيادة التي لا تقبل القسمة.

تحالف الدم: المواطن السيناوي والجيش
لم يكن التحرير ليتم لولا التلاحم الأسطوري بين القوات المسلحة وأبناء سيناء الشرفاء. لقد كان المواطن السيناوي “العين الساهرة” والظهير الشعبي الأصيل، حيث سطر شيوخ وقبائل سيناء بطولات في الدعم الاستخباري واللوجستي، مقدمين أروع نماذج الوطنية والتضحية جنباً إلى جنب مع الجندي المصري، مؤكدين أن حماية التراب هي عقيدة مشتركة.

من التحرير إلى التعمير: العبور الجديد
الاحتفال اليوم لا يقتصر على الماضي، بل يمتد لوعي الأجيال بـ “التحرير الثاني” المتمثل في التنمية الشاملة. فالدولة المصرية انتقلت من معركة التطهير من الإرهاب إلى معركة البناء لتغيير وجه الحياة في سيناء:
ربط سيناء بربوع الجمهورية: عبر شبكة أنفاق قناة السويس التي جعلت الوصول لقلب سيناء في دقائق، محطمة عزلة دامت عقوداً.

قلاع لوجستية: تطوير ميناء العريش ورفع كفاءة مطار العريش ليصبحا بوابات عالمية للتجارة والسياحة.

التجمعات التنموية: إنشاء تجمعات زراعية وصناعية وسكنية متكاملة في وسط وشمال سيناء، تضمن استطيان التنمية واستغلال الموارد.
مدن الجيل الرابع: بناء مدن حديثة (كرفح الجديدة) والارتقاء بالبنية التحتية لتليق بكرامة المواطن المصري.

إن الوعي بحجم التضحيات التي بُذلت من أجل سيناء يفرض علينا الحفاظ على مكتسبات التنمية. فاليوم، سيناء لا تحميها المدافع فقط، بل تحميها المشروعات القومية وسواعد المصريين الذين يعمرون كل شبر في “أرض الفيروز”.