
سيناء… من ملحمة التحرير إلى آفاق التنمية الشاملة
دكتور / محمد فاروق نجيله
في كل عام، ومع إشراقة الخامس والعشرين من أبريل، تتجدد في وجدان المصريين ذكرى عظيمة وخالدة، هي ذكرى عيد تحرير سيناء، ذلك اليوم الذي استعاد فيه الوطن أرضه الطاهرة بعد سنوات من الاحتلال، لتعود سيناء إلى حضن الوطن عزيزة كريمة، شاهدة على بطولة شعب وإرادة أمة لا تنكسر.
لقد كانت سيناء على مدار التاريخ مطمعًا للغزاة، وبوابةً لمصر نحو الشرق، لكنها ظلت دائمًا خط الدفاع الأول، وحصنًا منيعًا يحمي الأرض والعِرض ، وعندما تعرضت للاحتلال، لم يكن ذلك مجرد فقدان لجزء من الأرض، بل كان تحديًا لكرامة أمة بأكملها ، فجاء الرد المصري قويًا، عبر ملحمة عسكرية عظيمة سطرتها القوات المسلحة في حرب أكتوبر المجيدة، ثم استُكملت بجهود سياسية ودبلوماسية حكيمة، حتى تحقق النصر الكامل واستُعيدت سيناء كاملة في عام 1982.
إن ذكرى تحرير سيناء ليست مجرد حدث تاريخي نمر عليه مرور الكرام، بل هي مدرسة وطنية نتعلم منها معاني التضحية والفداء والانتماء. فقد قدّم رجال القوات المسلحة أرواحهم فداءً للوطن، وسطروا أروع البطولات التي ستظل خالدة في ذاكرة التاريخ، كما وقف الشعب المصري بكل فئاته داعمًا ومساندًا لقواته المسلحة، في صورة تعكس وحدة الصف وصلابة الجبهة الداخلية.
ومع استعادة الأرض، بدأت مرحلة جديدة من التحدي، لا تقل أهمية عن معركة التحرير، وهي معركة البناء والتنمية ، فقد أدركت الدولة المصرية أن الحفاظ على سيناء وتثبيت دعائم الأمن والاستقرار بها لا يتحقق إلا من خلال تعميرها وتنميتها، وتحويلها إلى مركز اقتصادي وتنموي واعد .
ومن هنا، شهدت سيناء خلال السنوات الأخيرة طفرة تنموية غير مسبوقة، في إطار رؤية استراتيجية شاملة تهدف إلى تحقيق التنمية المستدامة ، فقد تم تنفيذ العديد من المشروعات القومية الكبرى التي غيّرت ملامح الحياة على أرض سيناء، وأسهمت في ربطها بباقي أنحاء الجمهورية، وتقليل الفجوة التنموية بينها وبين الوادي والدلتا.
كما أن تحقيق الأمن والاستقرار كان ولا يزال ركيزة أساسية لنجاح جهود التنمية، حيث تبذل القوات المسلحة والشرطة جهودًا عظيمة في حماية الأرض وتأمين المواطنين، ومواجهة التحديات المختلفة، بما يضمن استمرار مسيرة البناء دون معوقات.
إن سيناء اليوم لم تعد مجرد أرض محررة، بل أصبحت نموذجًا حيًا لقدرة الدولة المصرية على تحويل التحديات إلى فرص، وصناعة المستقبل بالإرادة والعمل ، فهي تمثل مشروعًا قوميًا متكاملًا، يجمع بين الأمن والتنمية، ويعكس رؤية طموحة نحو تحقيق نهضة شاملة ومستدامة.
وفي هذه المناسبة الوطنية العزيزة، نؤكد أن الحفاظ على ما تحقق من إنجازات، واستكمال مسيرة التنمية، هو واجب وطني يتطلب تضافر الجهود من جميع أبناء الوطن ، فسيناء أمانة في أعناقنا جميعًا، وواجبنا أن نصونها، ونبنيها، ونحافظ عليها، لتظل دائمًا رمزًا للعزة والكرامة.
وختامًا، تبقى سيناء في قلب كل مصري، حكاية وطن لا تُنسى، وقصة كفاح مستمرة، من التحرير إلى التعمير، ومن الماضي المجيد إلى المستقبل الواعد.
تحية إجلال وتقدير لأرواح الشهداء، وتحية فخر واعتزاز لكل من ساهم في تحرير وبناء سيناء.
وكل عام ومصر وسيناء في أمن وسلام وتقدم وازدهار.